عظاما فيما مضى ، فأصبح اليوم العدو دريئة ( 1 ) رماحنا وضرائب سيوفنا ، فالحمد لله
الذي سقى الحي وثأر القتيل ، فإن الحمد به تتم النعمة وتزيد في السلامة ، وأشكره
فإن الشكر يهئ المزيد - والسلام - قال : فلما قرأ الأمير الكتاب فرح بذلك واستبشر ،
ثم أمر به فقرئ على المنبر ( 2 ) : فأنشأ رجل من بني ضبة في ذلك يقول :
إن ربا رمى الخوارج بالذ * ل لأهل أن تحمدوه كثيرا ( 3 )
إذ رموا بالمهلب بن أبي صفرة * شيخ ترى الصغير كبيرا
لا يزال ( 4 ) المهلب بن أبي صفرة * ما عاش بالعراق أميرا
فإذا مات فالرجال نساء * لا يساوون بعده قطميرا
فجزاك الإله يا بن أبي صف * رة عنا جزاءه الموفورا
قد أمنا بك العدو على المص * ر ووقرت منبرا وسريرا
قال : ثم رجع المهلب بوجوه الأزارقة ، بعث بها إلى البصرة مع قوم من
أصحابه لينظروا إليها .
قال : وبلغ ذلك الأزارقة ، فخرج نفر منهم حتى عارضوا أصحاب المهلب
بموضع يقال له الزائدان ( 5 ) فقاتلوهم حتى أخذوا منهم تلك الرؤوس ثم أخذوها
وصلوا عليها ودفنوها . قال : ورجع أصحاب المهلب إلى المهلب من شدة أنفس
الأزارقة وحفظهم له منهم ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري في ذلك يقول :
هامش
( 1 ) الدريئة : الحلقة التي يتعلم الرامي الطعن والرمي عليها ، والبعير أو غيره الذي يستتر به الصائد من
الوحش يختل حتى إذا أمكن رمية رمى .
( 2 ) زيد في الطبري 5 / 620 فلما أتى هذا الكتاب الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بعث به إلى ابن الزبير
فقرئ على الناس بمكة .
وكتب الحارث إلى المهلب :
أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله إياك ، وظفر المسلمين فهنيئا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا
وعزها ، وثواب الآخرة وفضلها ، والسلام عليك ورحمة الله .
وانظر الكامل للمبرد 3 / 1261 وزيد فيه أيضا أن أهل البصرة كتبوا إليه يهنئونه .
( 3 ) البيت في الأخبار الطوال ص 274 .
إن ربا أنجى المهلب ذا الطو * ل لأهل أن تحمدوه كثيرا
( 4 ) بالأصل : لا زال ، وما أثبت عن الأخبار الطوال .
( 5 ) كذا بالأصل ، ولم نجده .