قتالا هو أشد من هذا ، ولكن احملوا واستعينوا بالله واصبروا .
قال : ثم حمل المهلب وحمل الناس معه حملة صادقة ، فحطموا أصحاب
المختار وكشفوا ، فصاح المختار بأصحابه : لا بأس عليكم أنا أبو إسحاق أنا جزار
القاسطين ، أين أصحاب الصبر واليقين ، إلي إلي رحمكم الله ! قال : فثاب إليه
زهاء عن خمسمائة رجل ، ليس فيهم رجل إلا وهو يعد برجال ، فجعلوا يقاتلون قتالا
لم يسمع الناس بمثله ، والتفت رجل من أصحاب المختار يقال له عبد الله بن عمرو
النهدي فقال : ويحكم أروني الموضع الذي فيه محمد بن الأشعث ، فإنه ممن قاتل
الحسين بن علي وشارك في دمه ! فقالوا : ألا ترى هو في الكتيبة الحمراء على
الفرس الأدهم ؟ فقال : بلى قد رأيته ، فدعوني وإياه . ثم رفع رأسه إلى السماء
وقال : اللهم إننا على ما كنت عليه بصفين ، اللهم وإني أبرأ إليك ممن قتل أهل
البيت بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو شارك في دمائهم . قال : ثم حمل حتى خالط
أصحاب مصعب بن الزبير ، فجعل يضرب فيهم ضربا منكرا وهو في ذلك يلاحظ
محمد بن الأشعث ، حتى إذا أمكنته الفرصة وحمل عليه ، ضربه ضربة على رأسه
جدله صريعا ( 1 ) . قال : واختلط الناس من أصحاب ابن الزبير بعبد الله بن عمرو هذا
فقتلوه .
قال : وجعل المختار يقول : بأبي وأمي أنتم كروا على الحرب ، كروا كروا
على الثعالب الرواغة ! قال : فجعل أصحاب المختار يقاتلون بين يديه أشد قتال
يكون ، وصاح مصعب بن الزبير بأصحابه وقال : سوءة لكم يا معشر العرب ! أما
ترون ما نحن فيه من أصحاب هذا الكذاب ، أما فيكم من يحامي على دين أو
حسب ! قال : فعندها اجتمع ( 2 ) أصحاب أبطال العرب الذين كان المختار أخرجهم من
الكوفة ، مثل عبيد الله ( 3 ) بن الحر وشبث ( 4 ) بن ربعي وغيرهم من سادات أهل
الكوفة ، ثم حملوا على أصحاب المختار فهزمهم ولحق رجل منهم من أهل الكوفة
عبيد الله ( 5 ) بن علي بن أبي طالب وهو لم يعرفه ، فضربه من ورائه ضربة على حبل
هامش
( 1 ) اختلفوا فيمن قتله قيل قتله مالك بن عمرو أبو نمران النهدي ، وكندة تزعم أن عبد الملك بن أشاءة
الكندي هو الذي قتله ( الطبري 6 / 101 ابن الأثير 3 / 11 ) .
( 2 ) الأصل : اجتمعوا .
( 3 ) الأصل : عبد الله .
( 4 ) الأصل : شبيب .
( 5 ) الأصل : وابن الأثير 3 / 13 وفي البداية والنهاية 8 / 288 عمير بن علي بن أبي طالب ، وفي الأخبار الطوال
ص 306 وتاريخ خليفة ص 264 عمر بن علي .
قال الدينوري أنه قدم على المختار من الحجاز فقال له المختار : هل معك كتاب بن محمد ابن الحنفية ،
فقال عمر : لا ، فقال المختار انطلق حيث شئت فلا خير لك عندي ، فسار إلى مصعب ، فاستقبله في
بعض الطريق وأقبل معه حتى حضر الوقعة ، فقتل فيمن قتل من الناس .