كلها وأرض مصر إلى الواحات ( 1 ) في يدي عبد الملك بن مروان ، والحجاز كلها
وأرض اليمن في يد عبد الله بن الزبير وأخيه مصعب بن الزبير بالبصرة ، والمهلب بن
أبي صفرة من قبل مصعب في وجوه الأزارقة يحاربهم .
ابتداء مسير مصعب من البصرة إلى الكوفة
ومقتل المختار رحمه الله
قال : ونظر مصعب بن الزبير إلى إبراهيم بن الأشتر وقد احتوى على البلاد من
الجزيرة وقد بقي المختار بالكوفة ، فعزم على المسير إليه وكتب إلى المهلب بن أبي
صفرة : أما بعد ، فإننا قد عزمنا على المسير إلى الكوفة إلى محاربة المختار
الكذاب ، غير أني قد أحببت أن تشهد أمرنا ، فإذا ورد كتابي هذا عليك فول ( 2 )
بعض أولادك حرب الأزارقة وأقبل إلينا راشدا إن شاء الله - والسلام - . قال : ثم دفع
الكتاب إلى محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ( 3 ) فقال له : سر إلى المهلب فليس
له أحد سواك ، فإنه إذا نظر إليك رسولا علم أن الأمر جد فلا يتخلف ، وانظر لا
تفارقه وأشخصه معك إن شاء الله ولا قوة إلا بالله .
قال : فأخذ محمد بن الأشعث الكتاب وسار إلى المهلب والمهلب يومئذ
بسابور من أرض فارس يحارب الأزارقة ، فلما قرأ الكتاب قال : يا سبحان الله ! أما
وجد الأمير بريدا سواك ؟ فقال محمد بن الأشعث : أبا سعيد ! والله ما أنا ببريد
لأحد : غير أن نساءنا وأبناءنا وأموالنا وعقارنا ومنازلنا في يد المختار ، وقد غلبنا على
ذلك وأجلانا عن بلدنا ، وهذا إبراهيم بن الأشتر قد غلب على بلاد الجزيرة وخالف
على المختار ، والمختار اليوم فليس معه جيش ، وإنما هو شرذمة قليلة ، وإني لأرجو
أن يظفرنا الله به فنرجع إلى نعمتنا التي لم تزل لنا ولآبائنا من قبلنا .
هامش
( 1 ) الواحات : . . . ثلاث كور في غربي مصر ثم في غربي الصعيد ( معجم البلدان ) .
( 2 ) الأصل : فولى .
( 3 ) في الطبري 6 / 94 وابن الأثير 3 / 10 أن مصعب بن الزبير أرسل كتابا إلى المهلب يدعوه فيه للمجئ إليه
لمحاربة المختار فأبطأ عليه كراهية الخروج معه وقد اعتل عليه بشيء من الخراج . فأرسل عندئذ إليه
محمد بن الأشعث .