بدمائنا وأموالنا الجنة ، طالبين بدماء أهل بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فانصرنا عليهم كيف
شئت وأنى شئت ، إنك على كل شيء قدير . قال : فوقف الفريقان بعضهم ينظر إلى
بعض ، وتقدم رجل من عتاة أهل الشام ومردتهم يقال له عوف بن ضبعان الكلبي حتى
وقف بين يدي الجمعين على فرس أدهم ثم نادى : ألا يا شيعة أبي تراب ! ألا يا شيعة
المختار الكذاب ! ألا يا شيعة ابن الأشتر المرتاب ! من كان منكم يدل بشجاعته
وشدته فليبرز إلي إن كان صادقا ، وللقرآن معانقا ! ثم جعل يجول في ميدان الحرب
وهو يترجز ويقول :
أنا ابن ضعبان الكريم المفضل * إني أنا الليث الكمي الهذلي
من عصبة يبرون من دين علي * كذاك كانوا في الزمان الأول
يا رجال ! فما لبث أن خرج إليه الأحوص بن شداد الهمداني وهو يرتجز
ويقول : ( 1 )
أنا ابن شداد على دين علي * لست لمروان ابن ليلى بولي ( 2 )
لأصطلين الحرب فيمن يصطلي * أحوص نار الحرب حتى تنجلي ( 3 )
قال : فجعل الشامي يشتم الأحوص بن شداد ، فقال له الأحوص ( 4 ) : يا هذا لا
تشتم إن كنت غريبا ، فإن الذي بيننا وبينكم أجل من الشتيمة ، أنتم تقاتلون عن بني
مروان ، ونحن نطالبكم بدم ابن بنت نبي الرحمن ، فادفعوا إلينا هذا الفاسق اللعين
عبيد الله بن زياد ، الذي قتل ابن بنت نبي رب العالمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى نقتله
ببعض موالينا الذين قتلوا مع الحسين بن علي ، فإننا لا نراه للحسين كفؤا فنقتله به ،
فإذا دفعتموه إلينا فقتلناه جعلنا بيننا وبينكم حكما من المسلمين ، فقال له الشامي :
إننا قد جربناكم ( 5 ) في يوم صفين عندما حكمنا وحكمتم ، فغدرتم ولم ترضوا بما
حكم عليكم . قال : فقال له الأحوص بن شداد : يا هذا إن الحكمين لم يحكما
هامش
( 1 ) الأرجاز في الطبري 6 / 50 ونسبت إلى عبد الله بن شداد .
( 2 ) في الطبري : لست لعثمان بن أروى بولي .
( 3 ) في الطبري :
لأصلين اليوم فيمن يصطلي * بحر نار الحرب غير مؤتل
( 4 ) نسب هذا القول في الطبري 6 / 87 إلى عبد الله بن زهير السلولي .
( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل : حاربناكم .