ينشق نور الدجى عن نور غرته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
مشتقة من رسول الله نبعته * طابت أرومته والخيم والشيم
في معشر حبهم شكر وبغضهم ( 1 ) * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع الضر والبلوى بحبهم ( 2 ) * ويستقيم به الإحسان والنعم
إن عد أهل الندى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع ( 3 ) جواد بعد جودهم ( 3 ) * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا ( 4 )
بيوتهم من قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم إن حكموا ( 5 )
فجده من قريش في أرومتها * محمد وعلي بعده علم
قال : ثم أقبل الفرزدق على ابن عمه فقال : والله لقد قلت فيه هذه الأبيات غير
متعرض إلى معروفة غير أني أردت الله والدار الآخرة .
[ قصة عبيد الله بن الحر الجعفي ] ( 6 )
قال وسار الحسين عليه السلام حتى نزل في قصر بني مقاتل ، فإذا هو بفسطاط
مضروب ورمح منصوب وسيف معلق وفرس واقف على مذوده ، فقال الحسين : لمن
هذا الفسطاط ؟ فقيل : لرجل يقال له عبيد الله بن الحر الجعفي قال : فأرسل
الحسين برجل من أصحابه يقال له الحجاج بن مسروق الجعفي .
فأقبل حتى دخل عليه في فسطاطه فسلم عليه فرد عليه السلام ، ثم قال : ما
وراءك ؟ فقال الحجاج : والله ! ورائي يا بن الحر ! والله قد أهدى الله إليك كرامة إن
قبلتها ! قال : وما ذاك ؟ فقال : هذا الحسين بن علي رضي الله عنهما يدعوك إلى
نصرته ، فإن قاتلت بين يديه أجرت ، وإن مت فإنك استشهدت ! فقال له عبيد الله :
والله ما خرجت من الكوفة إلى مخافة أن يدخلها الحسين بن علي وأنا فيها ، فلا أنصره
لأنه ليس له في الكوفة شيعة ولا أنصار إلا وقد مالوا إلى الدنيا إلا من عصم الله
هامش
( 1 ) عن الديوان ، وبالأصل " مبغضهم " .
( 2 ) عن الديوان ، وبالأصل " بحسبهم " .
( 3 - 3 ) عن الديوان . وبالأصل : جوارا بعد غائبهم .
( 4 ) عن الديوان ، وبالأصل " كرم " .
( 5 ) البيت لم يرد في الديوان ، والذي يليه أيضا .
( 6 ) عنوان استدركناه للإيضاح .