إلى الأرض ، فأخذ أسيرا ( 1 ) ، ثم أخذ فرسه وسلاحه .
وتقدم رجل من بني سليمان يقال له عبيد الله بن العباس فأخذ عمامته ، فجعل
يقول : اسقوني شربة من الماء ! فقال له مسلم بن عمرو الباهلي : والله ( 2 ) لا تذوق
الماء يا بن عقيل أو تذوق الموت ! فقال له مسلم بن عقيل : ويلك يا هذا ! ما أجفاك
وأفظك وأغلظك ! أشهد عليك أنك إن كنت من قريش فإنك مصلق ، وإن كنت من
غير قريش فإنك مدع ( 3 ) إلى غير أبيك ، من أنت يا عدو الله ؟ فقال : أنا من عرف
الحق إذ ( 4 ) أنكرته ، ونصح لإمامه ( 5 ) إذ فششته ، وسمع وأطاع إذ ( 4 ) خالفته ، أنا
مسلم بن عمرو الباهلي ! فقال له مسلم بن عقيل : أنت أولى بالخلود والحميم ، إذ
آثرت طاعة بني سفيان على طاعة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال مسلم بن عقيل رحمه
الله : ويحكم يا أهل الكوفة ! اسقوني شربة من ماء ! فأتاه غلام ( 6 ) لعمرو بن حريث
الباهلي بقلة فيها ماء وقدح فيها فناوله القلة ، فكلما أراد أن يشرب امتلأ القدح دما ،
فلم يقدر أن يشرب من كثرة الدم وسقطت ثنيتاه في القدح ، فامتنع مسلم بن عقيل
رحمه الله من شرب الماء ( 7 ) . قال : وأتي به حتى أدخل على عبيد الله بن زياد .
ذكر دخول مسلم بن عقيل على عبد الله بن زياد
وما كان من كلامه وكيف قتل
قال : فأدخل مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد فقال له الحرسي : سلم
على الأمير ! فقال له مسلم : اسكت لا أم لك ! مالك وللكلام ؟ والله ليس هو لي
بأمير فأسلم عليه ! وأخرى فما ينفعني السلام عليه وهو يريد قتلي ! فإن استبقاني
فسيكثر عليه سلامي . فقال له عبيد الله بن زياد : لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك
هامش
( 1 ) كذا ، وثمة اجماع في المصادر أن مسلم بن عقيل أمكنهم من نفسه بعدما أعطي الأمان من محمد بن
الأشعث .
( 2 ) في الطبري : لا والله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم .
( 3 ) بالأصل : داعى .
( 4 ) بالأصل : إذا .
( 5 ) بالأصل : الإمام ، وما أثبتناه عن الطبري .
( 6 ) هو سليمان غلام عمرو ، وفي الطبري أن عمارة بن عقبة بعث غلاما له يدعى قيسا فجاءه بقلة .
( 7 ) زيد في الطبري ومروج الذهب : فقال الحمد لله ، لو كان من الرزق المقسوم لشربته .