بسم الله الرحمن الرحيم
قال : ثم نزل الضحاك عن المنبر وكتب إلى يزيد بن معاوية هذا :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي لبس رداء البقاء ، وحكم على عباده
بالفناء ، فقال عز وجل * ( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال
والإكرام ) * ( 1 ) .
لعبد الله يزيد أمير المؤمنين ، من الضحاك بن قيس ، سلام عليك ، أما بعد
فكتابي إلى أمير المؤمنين فكتاب تهنئة ومصيبة ، فأما الخلافة التي جاءتك فهي
التهنئة ، وأما المصيبة فموت أمير المؤمنين معاوية ( 2 ) ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، فإذا
قرأت كتابي فالعجل العجل ! لتأخذ الناس ببيعة أخرى محدودة ، والسلام عليك
ورحمة الله وبركاته . قال ثم أثبت في أسفل كتابه هذين البيتين :
مضى ابن أبي سفيان فردا لشأنه * وخلفت فانظر هذه كيف تصنع
أقمنا على المنهاج واركب محجة * سدادا فأنت المرتجى كيف تفزع
قال : ثم ورد الكتاب على يزيد ( 3 ) ، فوثب صائحا ، باكيا ، وأمر بإسراج دوابه
وسار يريد دمشق ، فصار إليها بعد ثلاثة أيام من مدفن معاوية ( 4 ) ، وخرج حتى إذا
هامش
( 1 ) سورة الرحمن الآية 26 و 27 .
( 2 ) وردت معاوية في الأصل مرتين مكررا .
( 3 ) وكان يزيد بحوارين ، موضع من تدمر على مرحلتين . وقيل إنهم كتبوا إليه بعد أن اشتد مرض معاوية ،
فأقبل وقد دفن ( الطبري ) .
( 4 ) في البداية والنهاية : ركب الضحاك بن قيس في جيش وخرج ليتلقى يزيد بن معاوية ، فلما وصلوا إلى
ثنية العقاب تلقتهم أثقال يزيد ، وإذا يزيد . . . وعليه الحزن ظاهر ، فسلم عليه الناس بالإمارة وعزوه في
أبيه .