مضين من شهر شعبان ( 1 ) في سنة ستين ، فجعل يسير ويقرأ هذه الآية : ( فخرج
منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ) ( 2 ) ، فقال له ابن عمه مسلم بن
عقيل بن أبي طالب : يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! لو عدلنا عن الطريق وسلكنا غير
الجادة كما فعل عبد الله بن الزبير كان عندي الرأي ، فإنا نخاف أن يلحقنا الطلب !
فقال له الحسين : لا والله يا بن عمي ! لا فارقت هذا الطريق أبدا أو أنظر إلى أبيات
مكة أو يقضي الله في ذلك ما يحب ويرضى ، ثم جعل الحسين يتمثل بشعر يزيد بن
المفرغ الحميري وهو يقول ( 3 ) :
لا سهرت السوام في فلق الصب * ح مضيئا ولا دعيت يزيدا ( 4 )
يوم أعطى من المخافة ضي * ما والمنايا يرصدنني أن أحيدا
قال : فبينما الحسين كذلك بين المدينة ومكة إذا استقبله عبد الله بن مطيع
العدوي ( 5 ) فقال : أين تريد أبا عبد الله جعلني الله فداك ! قال : أما ( 6 ) في وقتي هذا
أريد مكة ، فإذا صرت إليها استخرت الله تعالى في أمري بعد ذلك . فقال له
هامش
( 1 ) في الطبري : ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب .
( 2 ) سورة القصص الآية 21 .
( 3 ) من أبيات في الطبري 5 / 342 ابن الأثير 2 / 531 الشعر والشعراء ص 1 / 322 مروج الذهب 3 /
67 تهذيب ابن عساكر 4 / 329 الأغاني 8 / 287 باختلاف في الألفاظ .
( 4 ) قبله :
حتى ذا الزور وانهه أن يعودا * إن بالباب حارسين قعودا
( 5 ) ورد خبر استقبال عبد الله بن مطيع العدوي في الأخبار الطوال ص 228 وابن الأثير 2 / 533 . وقد
تقدم قبل قليل أن الوليد بن عتبة قد حبس عبد الله بن مطيع بعد خروج ابن الزبير من المدينة . وأنه
كتب إلى يزيد أن بني عدي قد أخرجوه عنوة من السجن وأخبره بامتناع الحسين بن علي ( ر ض ) عن
البيعة .
الرواية يعني رواية سجن ابن مطيع - ضعيفة من وجوه :
- اتفاق الروايات على خروج الحسين بن علي من المدينة بعد ابن الزبير بليلة .
- لقاؤه ابن مطيع قادما من مكة إلى المدينة ، والمفترض حسب رواية ابن الأعثم أن يكون في
السجن .
- وإن كان قد أخرج من السجن ، كيف انتقل من المدينة إلى مكة وعاد منها والتقى الحسين بن علي
خلال الطريق ، وقد خرج الحسين بن علي بعد ابن الزبير بليلة . هذا يضعف رواية ابن الأعثم ،
ويضعف خبر رسالة الوليد إلى يزيد بشأن قضية السجن ، وامتناع الحسين عن البيعة .
( 6 ) في ابن الأثير : أما الآن فمكة .