حبس يومئذ ابن عم لعمر بن الخطاب يقال له عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي ،
وأمه يقال لها العجماء ( 1 ) بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب الخزاعية ( 2 ) .
قال : وحبس أيضا مصعب بن عبد الرحمن بن عوف .
قال : فمشى رجال من بني عدي إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب فقالوا : يا
أبا عبد الرحمن ! إن صاحبنا عبد الله بن مطيع قد حبس مظلوما لا ذنب له ، والله
لتخرجنه أو لتموتن ( 3 ) من دونه . فقال لهم ابن عمر : لا تعجلوا بالفتنة ولا تسارعوا
إليها ، فكم من رجل قد أفسدت الفتنة عليه دينه ودنياه . قال : ثم أرسل ابن عمر إلى
مروان بن الحكم فدعاه إليه ، وقال : يا معشر بني أمية ! استعينوا بالله وبالحق على
إقامة دينكم ودنياكم ، ولا تظلموا فإن الظلم مرتعه وخيم ، ولا تأخذوا بالظنة
والتهمة ، فإنكم إن استقمتم أعانكم الله وإن ظلمتم وكلكم الله إلى أنفسكم ، فكفوا
عن صاحبنا هذا عبد الله بن مطيع وخلوا سبيله فإنا لا نعلم أن لكم عليه سبيل ولا حق
تحبسونه به ، فإن زعمتم أنكم ما حبستموه إلا لحق فافعوا ذلك ، وإن كنتم إنما
حبستموه على الظن فإنا لا ندع صاحبنا يحبس مظلوما . فقال مروان : إنما نحن
حبسناه بأمر أمير المؤمنين يزيد وعليكم ( 4 ) أن تكتبوا في ذلك إلى أمير المؤمنين ونكتب
نحن أيضا فإنه لا يكون إلا ما تحبون . قال : فوثب أبو جهم بن حذيفة ( 5 ) العدوي
فقال : نكتب وتكتبون وابن العجماء محبوس ؟ لا والله لا يكون ذلك أبدا .
ثم وثب بنو ( 6 ) عدي فجعلوا يحضرون حتى صاروا إلى باب السجن ،
فاقتحموا على عبد الله بن مطيع فأخرجوه وأخرجوا كل من كان في السجن ولم
يتعرض إليهم أحد . فاغتم لذلك الوليد بن عتبة وأراد أن يكتب بذلك إلى يزيد ،
فلبث ولم يكتب .
قال : وأصبح الحسين من الغد خرج من منزله ليستمع الأخبار ، فإذا هو
هامش
( 1 ) من الترجمة الفارسية ، وبالأصل " العمقاء " .
( 2 ) في نسب قريش : أم هشام واسمها أميمة بنت أبي الخيار بن أبي عمر بن عامر بن عوف بن كعب بن
عامر بن ليث .
( 3 ) بالأصل : لتموتن .
( 4 ) بالأصل " ولا عليلم " خطأ .
( 5 ) بالأصل " خليفة " خطأ وما أثبتناه عن الإصابة .
( 6 ) بالأصل " بني " تصحيف .