قال : وكان عبيد الله بن زياد أميرا ( 1 ) على العراقين جميعا : البصرة والكوفة ،
لا ينازعه فيهما منازع .
ذكر قدوم سلم ( 2 ) بن زياد أخي عبيد الله بن زياد على
يزيد بن معاوية وتوليته بلاد خراسان
قال : وقدم سلم ( 2 ) بن زياد على يزيد بن معاوية من البصرة ، قال : فقربه
وأدناه ، ثم قال : ما الذي أقدمك يا سلم ( 2 ) وكيف خلفت أخاك ؟ فقال : خلفته على
ما يحب أمير المؤمنين ، غير أني أحببت النظر إلى أمير المؤمنين وأن أكون تحت كنفه
فليس يرون غيري . قال : فعلم يزيد أنه يحب أن يوليه بعض الأعمال ، فقال له
يزيد : لعمري ما أنت بدون غيرك يا سلم ( 2 ) ! ولقد وجبت محبتكم يا بني زياد على
آل سفيان . ثم قال : يا غلام ! أطعمنا ، فقدمت المائدة فطعما جميعا ، فلما أكلا
دعا يزيد بالشراب فلما دارت الكأس التفت يزيد إلى ساقيه وجعل يقول :
اسقني ( 3 ) شربة تروي عظامي ( 4 ) ثم مل ( 5 ) فاسق مثلها ابن زياد
موضع البين والأمانة عندي * وعلى ثعر مغنم وجهاد ( 6 )
قال : فنادمه يزيد يومه ذلك ، فلما كان من الغد دعا به فعقد له عقدا وضم إليه
جيشا من أهل الشام وولاه بلاد خراسان ( 7 ) . قال : فدعا سلم بن زياد رجلا من أهل
الشام يقال له حارث بن معاوية المازني فجعله إلى مقدمته ، ثم ودع سلم بن زياد
يزيد بن معاوية وخرج من الشام طالبا البصرة ليحمل معه أهله وولده ، ويعلم أهل
البصرة أنه قد ولي بلاد خراسان لكي يخرج معه من أهل البصرة من أحب الجهاد ( 8 ) .
هامش
( 1 ) بالأصل : " أمير " .
( 2 ) بالأصل " مسلم " وما أثبت عن الطبري 5 / 471 . وقد صححت أين وقعت في الخبر .
( 3 ) عن مروج الذهب 3 / 82 وبالأصل " سقيني " .
( 4 ) مروج الذهب : مشاشي .
( 5 ) عن مروج الذهب وبالأصل " ما " .
( 6 ) البيت في مروج الذهب :
صاحب السر والإماتة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي
( 7 ) في الطبري 5 / 472 ولاه خراسان وسجستان .
( 8 ) في الطبري 5 / 472 : " قدم سلم بن زياد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد بنخبة ألفي رجل
ينتخبهم - وقيل أربعة آلاف - فكان سلم ينتخب الوجوه والفرسان " .