وإلى شاطىء الفرات فهناك نسلهما إلى الساعة ، وصار رجل إلى تل يسمى تل
موزن ( 1 ) .
قال : وغنم أصحاب علي في ذلك اليوم غنائم كثيرة . وأقبل علي نحو
الكوفة ، وسبقه عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله - حتى دخل الكوفة ( 2 ) ، فجعل يبشر
أهلها بهلاك الشراة . قال : ومر بدار من دور الكوفة فسمع فيها صوت زمر وصوت
طبل يضرب ، فأنكر ذلك ، فقيل له : هذه دار فيها وليمة ، قال : فنهى عن صوت
الزمر والطبل ، قال : وخرجت ( 3 ) النساء من تلك الدار ، وفيهن امرأة يقال لها قطام
بنت الأضبع التميمي ( 4 ) وكان بها مسحة من جمال ، قال : ونظر إليها عبد الرحمن بن
ملجم فأعجبه ما رأى من قدها وحسن مشيتها ، فتبعها وقال : يا جارية ! أيم أنت أم
ذات بعل ؟ فقالت : بل أيم ، قال : فهل لك في زوج لا تذم خلائقه ولا تخشى
بوائقه ؟ فقالت : إني لمحتاجة إلى ذلك ، ولكن لي أولياء أشاورهم في ذلك
فاتبعني .
قال : فتبعها المرادي حتى دخل دارها ، ثم إنها لبست من الثياب ما يحسن
عليها ، ثم قالت لمن عندها من خدمها : قولوا لهذا الرجل فليدخل ! فإذا دخل
هامش
( 1 ) تل موزن : بلد بالجزيرة ثم ديار مضر ، بين رأس عين وسروج . بينه وبين رأس عين نحو عشرة أميال .
( 2 ) كذا بالأصل : وفي مروج الذهب 2 / 457 : " وفي سنة أربعين اجتمع بمكة جماعة من الخوارج
( وكانت طائفة منهم قد خرجت نحو مكة في الموسم ولما انقضى أمر الموسم نظرت الخوارج في
أمرها - الكامل للمبرد ) فتذاكروا الناس ، وما هم فيه من الحرب والفتنة ، وتعاهد ثلاثة منهم على قتل
علي ومعاوية وعمرو بن العاص ، وتواعدوا واتفقوا على ألا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي يتوجه
إليه ، حتى يقتله أو يقتل دونه ، وهم عبد الرحمن بن ملجم ، لعنه الله ، وكان من نجيب ، وكان
عدادهم في مراد ، فنسب إليهم ، وحجاج بن عبد الله الصريمي ، ولقبه البرك ، وزادويه مولى بني
العنبر . فقال أبو ملجم لعنه الله : أنا أقتل عليا . وقال البرك : أنا أقتل معاوية . وقال زادويه : أنا أقتل
عمرو بن العاص .
واتعدوا أن يكون ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وقيل : ليلة إحدى وعشرين " وانظر الطبري 6 /
83 والكامل للمبرد 3 / 1115 . زيد في الكامل للمبرد : فخرج كل واحد منهم إلى ناحية ، فأتى ابن
ملجم الكوفة .
( 3 ) بالنسخ : وخرجن .
( 4 ) في الطبري : 6 / 83 وابن سعد 3 / 23 قطام بنت الشجنة ، وفي مروج الذهب 2 / 457 قطام بنت
عمه ( أي ابنة عم ابن ملجم ) وفي الكامل للمبرد 3 / 1116 قطام بنت علقمة بن تيم الرباب . وفي
الأخبار الطوال ص 213 أن قطام أمها وأن التي خطبها ابن ملجم ابنتها الرباب .