قال : فعندها بطن ابن الكواء فرسه وصار إلى علي مع العشرة الذين كانوا
معه ، ورجعوا عن رأي الخوارج ، وانصرفوا مع علي إلى الكوفة ، وتفرق الباقون
وهم يقولون : لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصى الله .
ابتداء اجتماع الخوارج بالنهروان
قال : ثم إن القوم أمروا عليهم هذين الرجلين : عبد الله بن وهب الراسبي
الحرمي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وعزموا على أن يعسكروا
بالنهروان ( 1 ) .
قال : فساروا يريدون ذلك ، فبينا هم يسيرون إذ مروا بقرية من قرى السواد
فإذا هم برجل محصن خوفا من الخيل لما نظر إليها ، قال : فأحاطوا به فأخذوه
وقالوا : لا بأس عليك ! من أنت ؟ قال : أنا عبد الله بن خباب بن الأرت ( 2 ) صاحب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : حدثنا حديثا سمعته ( 2 ) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! فقال : نعم ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " ستكون من بعدي فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ،
والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي ، فمن استطاع أن يكون فيها
مقتولا فلا يكونن قاتلا " ( 4 ) .
قال : فشد عليه رجل من الخوارج يقال له مسعر بن فدكي ، فضربه بسيفه
ضربة على أم رأسه فقتله ( 5 ) . ثم إنهم دخلوا إلى منزلة .
هامش
( 1 ) النهروان : ثلاث قرى بين واسط وبغداد .
( 2 ) خبر عبد الله بن خباب بن الأرت في الطبرسي 6 / 46 الكامل لابن الأثير 2 / 403 الكامل للمبرد 3 /
1134 طبقات ابن سعد 5 / 182 شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 28 البداية والنهاية 7 / 318
الإمامة والسياسة 1 / 166 باختلاف بين النصوص .
( 3 ) كذا بالأصل ، وفي المصادر ، نص المبرد : حدثنا عن أبيك ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت
رسول الله ( ص ) . . .
( 4 ) الحديث أخرج من طرق عديدة أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5 / 110 من طريق أيوب عن حميد بن
هلال عن رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم .
وأخرج ابن ماجة في الفتن برقم 3961 عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال . . . وأخرج بنحوه
الترمذي في الفتن برقم 2195 من حديث أبي هريرة . وفي الباب أحاديث أخر .
( 5 ) عند ابن الأثير والإمامة والسياسة : أضجعوه على شفير النهر . . . فذبحوه فسال دمه في الماء . ( انظر
الكامل للمبرد ) .