الله عنه من ربيعة من بني يشكر ( 1 ) واستوى على فرسه ثم قال : اسقوني ماء !
فسقي ، فلما شرب وروي جعل يرتجز ويقول :
أشرب من مائكم علي * قد كان رأيي نصرة الوصي
والفارس الشهم مع النبي * حتى رضى بأمره الدني
في ذاك منه فرقة الولي
ثم حمل على أصحاب علي فقاتلهم ساعة ووقف وقال : اسقوني ماء !
فسقي ، فلما روي جعل يرتجز ويقول :
أشرب من مائكم معاوية * وكلكم مأواه نار حامية
وأمكم تهوي بكم في الهاوية * أرجو من الله جنانا عالية
فيها ظلال وقطوف دانية
ثم حمل ، فكان مرة يحمل على أصحاب معاوية ، ومرة يحمل على أصحاب
علي وهو ينادي بأعلى صوته : ألا ! إني قد خلعت عليا ومعاوية ، وبرئت من
حكمهما ( 2 ) ولا حكم إلا لله ولو كره المشركون . ثم حمل على أصحاب علي فقاتل
حتى قتل . قال : وكان هذا اليشكري أول من يتسرى ، فأنشأ النجاشي ( 3 ) شاعر علي
يقول في ذلك :
ما كان أغنى اليشكري عن التي * أقاد ( 4 ) بها جمرا من النار حاميا
غداة ينادي والفوارس جمة ( 5 ) * خلعت عليا مرة ( 6 ) ومعاويا
ويطعن في أهل العراق برمحه * وتلك التي جرت عليه الدواهيا
ويثني على أهل الشام حتى كأنهم * بنات طيور الماء أبصرن بازيا
إذا شد نادى الحكم لله وحده * وفي الحكم أن تجنى عليه العواليا
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والإمامة والسياسة 1 / 153 وفي الأخبار الطوال ص 196 أن أول من حكم رجلان من
عنزة اسمهما جعد ومعدان قالا : لا حكم إلا لله ثم شدا على أهل الشام فقاتلا حتى قتلا . وانظر
الكامل للمبرد 3 / 1106 وروايته مختلفة وانظر البيان والتبيين 2 / 206 ومروج الذهب 2 / 436 .
( 2 ) بالأصل : حكمهم .
( 3 ) في الكامل للمبرد - فقال شاعر من همدان وذكر البيتان الأول والثاني فيه 3 / 1106 - 1107 .
( 4 ) في الكامل : تصلى .
( 5 ) الكامل : والرماح تنوشه .
( 6 ) الكامل : باديا .