خمسمائة درهم تصنع بها ما تشاء ، وكسوتك وحملاتك علي ويدك مع يدي . قال
مالك بن الريب : فإني قد رضيت بذلك ( 1 ) .
قال : وسار سعيد بن عثمان بن فارس ومعه مالك حتى صار إلى نيسابور :
وبها يومئذ نفر من المسلمين من بقايا أصحاب عبد الله بن عامر بن كريز ، فصاروا
إلى سعيد بن عثمان ، وفرض لهم فرضا وخلطهم بأصحابه ، وأقام بنيسابور شهرا
كاملا حتى أخذ جزية أهلها ، ففرقها في أصحابه .
ثم سار من مرو يريد سمرقند ، فصار إلى نهر بلخ ، فنزل على شاطئه ثم أمر
بعقد الأطواف ، فعقدت ، ونادى في الناس أن يعبروا فعبروا ، وعبر سعيد بن عثمان
في أول الناس ( 2 ) وتبعه أصحابه ، فجعلوا يعبرون على الأطواف وسعيد ينظر إليهم ،
حتى عبروا بأجمعهم .
قال : وصاح رجل منهم بغلام له : يا علوان ! وصاح آخر : يا ظفر ! فقال
سعيد بن عثمان : علونا وظفرنا إن شاء الله .
قال : وسار سعيد حتى صاروا إلى بخارا ، فنزل على أبوابها . قال : وببخارا
ملكة يقال لها يومئذ خيل خاتون ( 3 ) ، وقد كان زوجها قبل ذلك ملك بخارا ، فلما
مات زوجها ملكها أهل بخارا على أنفسهم .
قال : فعزم سعيد بن عثمان على محاربتها ، فأرسلت إليه فصالحته على
ثلاثمائة ألف درهم ( 4 ) وعلى أنها تسهل له الطريق إلى سمرقند . قال : فقبل سعيد
ذلك منها ، وأخذ منها ما صالحته عليه وأخذ منها رهائن أيضا عشرين غلاما من أبناء
ملوك بخارا كأن وجوههم الدنانير ، ثم بعثت إليه بالهدايا ووجهت معه الأدلاء يدلونه
على طريق سمرقند .
فسار سعيد بن عثمان من بخارا والأدلاء بن يديه يدلونه على الطريق الذي
هامش
( 1 ) وكان قد قيل لسعيد بن عثمان أن هاهنا قوما يقطعون الطريق على الحاج ويخيفون السبيل ، فلو
أخرجتهم معك ، قال : فأخرج قوما من بني تميم ، منهم مالك بن الريب المازني في فتيان كانوا معه
( الطبري 6 / 172 ) .
( 2 ) في فتوح البلدان ص 401 : وكان سعيد بن عثمان أول من قطعه بجنده .
( 3 ) في فتوح البلدان ص 401 : خاتون .
( 4 ) في فتوح البلدان ص 401 : ألف ألف درهم .