يخبره بفتح إفريقية وسلامة المسلمين ( 1 ) ، ووجه إليه بالخمس من أموال إفريقية ،
فقسمه عثمان في أهل المدينة وحمد الله عز وجل على ذلك ، فله الحمد على ذلك
دائما والشكر وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ذكر فتح جزيرة سقلية ( 1 ) على يدي
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .
قال : ثم تهيأ المسلمون لغزو سقلية وكانت عظيمة الشأن ، قال : وإنما كان
ملك الروم في ثلاثة مواضع من الأرض في سقلية ورومية وقسطنطينية ، قال : وكان
ملك قسطنطينية في قديم الدهر إلى يومنا هذا يلبس خفين أحمرين ، ويأذن لصاحب
سقلية في أن يلبس فردا أحمر وفردا أصفر ، ويأذن لصاحب رومية أن يلبس فردا أحمر
وفردا أخضر ، ويأذن لسائر البطارقة أن يلبسوا أخفافا سودا . قال : وكانت جزيرة
سقلية هذه جزيرة واسعة خصيبة مسيرة ثلاثة أيام في مثل ذلك ، فيها عيون غدقة
وزروع وأشجار وخير كثير ، فعزم معاوية على غزوها وكتب إلى عثمان في ذلك قال :
وبلغ أهل إفريقية فبعثوا إلى أهل سقلية بأن العرب قد أجمعوا على حربكم فكونوا من
ذلك على حذر .
قال : واتصل هذا الخبر بصاحب سقلية فغضب لذلك وقال : وطمعت العرب
في غزونا لعلهم يظنون أننا كأهل إفريقية ، ولا يرضى العرب منا أن نمسك عنهم ولا
نغزوهم . قال : وخطف المسلمون من ساحل البحر في ثلاثمائة مركب فلم يشعر
أهل سقلية إلا ومراكب المسلمين قد طلعت عليهم ، فنظروا إليها . قال : وبلغ ذلك
ملك سقلية ، فأشرف من قصره ومعه جماعة من بطارقته ، فنظر إلى مراكب
المسلمين قد أقبلت وعليها الرايات والمطارف والاعلام ، وفيها الرجال بالسلاح
الشاك الذي لم ير مثله ، قال : فنظر ملك سقلية إلى مراكب كثيرة وإلى سلاح شاك
لم يكن يظن أنه يكون عند العرب مثله .
قال : وكان صاحب قيسارية لما هرب من أيدي المسلمين صار إلى صاحب
هامش
( 1 ) أرسل عبد الله بن الزبير بالبشارة إلى عثمان ، فقدم المدينة في عشرين ليلة . ( تاريخ اليعقوبي
2 / 166 ) .
( 2 ) كذا وردت بالأصل في كل مواضع الخبر ، مرت الإشارة إلى ورودها في المصادر ومعجم البلدان
( صقلية ) .