الامر إليك فكيف تفعل ؟ فقال : التزم جادة العدل والمساواة بين الناس .
فقال عبد الرحمن : لو تعداك الامر إلى غيرك فما تقول : فقال : اصبر وأرضى
بما فيه صالح المسلمين . فدعا له عبد الرحمن .
ثم خاطب ابن عوف عثمان قائلا : إن فوض إليك الامر فكيف تقوم به وأية
خطة تلتزم ؟
فقال عثمان : أسير بما يوفقني الله إليه ولا آلو جهدي .
فقال ابن عوف : أتسير سيرة عمر ؟ فقال عثمان : وأينا يطيق ما كان عمر يطيق
( فقد كان عمر رجلا قويا دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعز الله الاسلام به ) لكنني سأبذل
طاقتي وأسعى جهدي في العدل وحسن السيرة والمساواة بين الرعية .
ثم وقف عبد الرحمن ورفع يده بالدعاء ثم قال : اللهم ! ارزقني الخير والتوفيق
لما فيه الخير لامة محمد صلى الله عليه وسلم حتى أؤدي هذا الامر على أحسن وجه ( ثلاث مرات ) ثم
قال : أي واحد منكم يرغب بنفسه عن هذا الامر فليقم . فخرج الزبير وقال :
إني تخليت عن سهمي لعلي بن أبي طالب . فأثنى عليه عبد الرحمن خيرا .
ثم أعاد القول ثانية ، فخرج سعد بن أبي وقاص ولم يجعل سهمه لاحد .
ثم قال للمرة الثالثة : ليخرج من بيننا من لا يبغي الخلافة .
فقال عثمان : يا عبد الرحمن ، لقد كنا خمسة رجال من أصحاب الشورى وكان
سادسنا الذي سماه عمر أمير المؤمنين غائبا . وقد خرج منا اثنان لا يبتغون الاشتراك
في أمر الخلافة وبقينا الآن ثلاثة أنت وأنا وعلي ، فقل ما فيه الخير ، فقال
عبد الرحمن : صدقت ، هل ترضيان كلاكما بما أقول بشرط أن أخرج نفسي من
الخلافة ؟
فقال كل من عثمان وعلي : نعم قد رضينا ، وما تراه صالحا لن نعدل عنه .
ثم قال عبد الرحمن لجموع المسلمين : هل ترضون حكمي في أمر الخلافة ؟
فقال الحاضرون : نعم .
فقال عبد الرحمن لعثمان : إن أنا صرفت الخلافة إليك بدلا من علي فهل
تحيي ما أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بإحيائه وتميت ما أمر الله بإماتته ؟
فأجاب : أفعل وعلى هذا أمضي .
الفتوح — صفحة 333
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص٣٣٣