لا تسأل عن شيء ، فإن الخطر عظيم ، ثم جعل يرتجز ويقول ( 1 ) :
[ و ] إن للحرب عراما شررا * وإن فيهم فارسا عشنزرا ( 2 )
ينصف من أحجم ( 3 ) أو تنمرا * إذا ونى برمية تعسر ( 4 )
ثم رجعنا إلى الحديث .
قال : وسار علي رضي الله عنه من موضعه ذلك وبين يديه جرير بن سهم
التميمي ( 4 ) وهو يقول :
يا فرسي سيري وأمي الشاما * واقطعي الأحقاف والأعلاما ( 6 )
وقاتلي ( 7 ) من خالف الإماما * إني لأرجو إن لقينا العاما
[ جمع بني أمية الطغاما * أن نقتل العاصي ( 8 ) وذا الأجراما ]
قال : وأشرف عساكر علي وأصحابه على أهل الشام ، فلما نظر معاوية إلى إبل
مجنبة بالخيل أقبل على عمرو بن العاص فقال : أبا عبد الله ! أما أبو الحسن فقد وفى
لك بما قال إنه يجنب الخيل بالقلاص ، فقال عمرو بن العاص : صدقت يا معاوية !
ولكن اشدد حيازيمك لملاقاته ، فإنك تعلم ما قد وافاك وفاك ، والله من لو لقي أهل
الشام بأجمعهم وهو وحيد لم يخالجه خوف ولا رهبة ! فقال معاوية : صدقت ، ولكن
معه رجال ومعنا رجال ، قال : ثم جعل معاوية يرتجز ويقول ( 9 ) :
أتاكم الكاشر عن أنيابه * ليث العرين جاء في أصحابه
كالسيف إذ ينزع من قرابه * فليأتنا الدهر بما أتى به
هامش
( 1 ) الارجاز في وقعة صفين ص 159 ونسبها إلى علي أنه كتب بها إلى معاوية .
( 2 ) وقعة صفين : قائدا عشنزرا ، والعشنزر : الشديد .
( 3 ) وقعة صفين : أجحر .
( 4 ) بدله في وقعة صفين : على نواحيها مزجا زمجرا .
( 5 ) عن تهذيب التهذيب 2 / 73 ، وبالأصل : ( التيمي ) . وفي وقعة صفين : ص 133 الحر بن سهم بن
طريف الربعي ( بيعة تميم ) .
( 6 ) وقعة صفين ص 133 : وقطعي الحزون والأعلاما .
( 7 ) وقعة صفين : ونابذي .
( 8 ) وقعة صفين : ( العاصي والهماما ) وفيه شطر آخر :
وأن نزيل من رجال هاما
( 9 ) الارجاز في وقعة صفين ص 159 ونسبها إلى علي بن أبي طالب ( رض ) . باختلاف ألفاظ وسقوط
وزيادة شطور .