بهن ، فقال معاوية : أكتب ما أحببت ، فكتب إليه مروان أبياتا من الشعر مطلعها :
أيا فارس الأنصار في كل ملحمة * ويا أيها الباني لها كل مكرمة .
إلى آخرها .
قال : فلما ورد كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة كتب إليه ( 1 ) : أما بعد ! فقد
اعتزل هذا الامر من قريش من ليس في يديه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي في يدي ،
وقد أخبرني بالذي هو كائن قبل أن يكون ، فلما رأيت ما أخبرني به كسرت سيفي
ولزمت بيتي ( 2 ) إذا لم يصح لي معروف آمر به ولا منكر أنهى عنه ، ولعمري يا معاوية
ما طلبت إلا الدنيا ولا اتبعت إلا الهوى ، فإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيا ، وما
أخرجني الله من نعمة ولا صرت إلى شك فإن أبصرت خلاف ما نحن عليه ونحن
أنصار النبي صلى الله عليه وسلم .
[ ثم دعا محمد بن مسلمة رجلا من الأنصار ( 3 ) ] فقال : أجب عني مروان بن
الحكم على شعره ، فأنشأ الأنصاري أبياتا من الشعر يقول مطلعها :
أمروان دع هذا وفي الامر جمجمه * ولا تطلبن منا جواب ابن مسلمة
إلى آخرها .
قال : فلما وردت هذه الكتب والاشعار على معاوية ندم على ما كتب ، وشمت
به عمرو ، فأنشأ أبياتا من الشعر يقول مطلعها :
ألم ترني أشرت على ابن هند * فلم يقبل وقلت دع الكتابا .
إلى آخرها .
ذكر تحريض معاوية الناس على القتال
ووصيته إياهم بالصبر على ذلك .
قال : فعندها قام معاوية في الناس خطيبا ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال ( 4 ) :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 121 وقعة صفين ص 76 - 77 .
( 2 ) يروى أن محمد بن مسلمة قال : أعطاني رسول الله ( ص ) سيفا فقال : قاتل به المشركون ما قوتلوا ،
فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فأت به أحدا فاضرب به حتى ينكسر ، ثم اجلس في بيتك حتى
تأتيك يد خاطئة أو منية خاطئة . ( الإصابة )
( 3 ) زيادة عن وقعة صفين ص 77 . ويروى أن اسمه مروان بن عقبة .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 / 123 باختلاف .