معاوي إن الشام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا
إلى آخرها ( 1 ) .
ذكر كتاب آخر من علي بن أبي طالب
إلى جرير بن عبد الله البجلي
قال : وإذا كتاب آخر قد ورد على جرير من علي رضي الله عنه ( 2 ) : ( أما بعد
يا جرير ! إذا أتاك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تعامل معاوية على الفصل ( 3 )
واحنقه بالجواب ، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مقربة ( 4 ) ، فإن اختار الحرب
فاكتب إلي بذلك ، وإن اختار السلم فاستوثق منه ما تقدر عليه ، وعجل القدوم علي -
والسلام - .
قال : ثم كتب النجاشي ( 5 ) شاعر علي رضي الله عنه إلى جرير أبياتا من الشعر
مطلعها :
ألا ليت شعري والحوادث جمة * اللعب سار المالكي جرير
إلى آخرها .
قال : فلما ورد الكتاب على جرير أخذه وأتى به إلى معاوية فأقرأه إياه ثم قال :
يا معاوية ! أما إني قد تأنيتك إلى وقتي هذا ، ولا والله ما أظن قلبك إلا مطبوعا !
وكذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ، وإني لأراك قد وقفت على الحق والباطل
وقوف رجل ينتظر شيئا في يد غيره ، ولا أظنك مبايعا حتى لا تجد بدا من الصلاة ،
وهذا كتاب أمير المؤمنين وقد ورد علي ، فإما أن تبايع حتى أعلم ذلك فأكتب إلى
صاحبي ببيعتك ، وإما أن تختار الحرب فأعمل على حسب ذلك ! فقال معاوية : نعم
هامش
( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 52 - 53 وبعده :
وحام عليها بالقنابل والقنا * ولا تك محشوش الذراعين وانيا
( 2 ) وكان جرير قد أبطأ عند معاوية حتى اتهمه الناس وقال علي : وقت لرسولي وقتا لا يقيم بعده إلا
مخدوعا أو عاصيا . ولما آيس منه كتب إليه يستعجله بت الامر وفصله وأخذ البيعة من معاوية .
( 3 ) في النهج : وخذه بالامر الجزم .
( 4 ) النهج : ( سلم مخزية ) وفي وقعة صفين : سلم محظية .
( 5 ) اسمه قيس بن عمرو بن مالك ، من بني الحارث بن كعب .