أربعمائة رجل ، ومن بني عدي ومواليهم تسعون رجلا ، ومن بني بكر بن وائل
ثمانمائة رجل ، ومن بني حنظلة سبعمائة رجل ، ومن سائر أخلاط الناس تسعة آلاف
رجل .
قال : ونظر رجل من بني تيم بن مرة بعد ذلك إلى عبد الرحمن بن صرد
التنوخي عاقر الجمل ( 1 ) ، فقال له : أنت الذي عرقبت الجمل يوم البصرة ؟ فقال
التنوخي : أنا والله ذلك الرجل ! ولو لم أعرقبه لما بقي من أصحاب عائشة ذلك اليوم
مخبر ، فإن شئت فاغضب وإن شئت فارض ، ثم أنشأ يقول شعرا .
قال : فأقام علي بالبصرة بعد حرب الجمل أياما قلائل ، فلما أراد الرحيل عنها
نصب في عسكره منبرا ثم نادى في الناس فجمعهم ، وصعد المنبر فحمد الله وأثنى
عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر من أمر القوم ما ذكر .
قال : فوثب إليه المنذر بن الجارود العبدي ( 2 ) ، فسأله عن أمر الفتن وغيرها ،
فأخذ علي في ذلك يخبره من يومه ذلك إلى أن تقوم الساعة ، فذكر الفتن في مدينة
مدينة وكيف تخرب ومن يتولى خرابها ، وكم النفقة تكون وعلى من تكون في المشرق
والمغرب - فتركنا ذكرها لطولها - ثم قال في آخر كلامه : يا منذر - يعني المنذر بن
الجارود العبدي - إنه لن تقوم الساعة إلا على أشرار خلق ربك ، وذلك في أول يوم
من المحرم يوم الجمعة ، فافهم عني يا منذر ما نبأتك به ، ولم أكتمه عن غيرك - والله
ولي الاحسان ، اللهم صل على سيدنا محمد الكريم في الحسب ، الرفيع في
النسب ، سليل عبد المطلب ، وسيد العجم والعرب ، وسلم تسليما كثيرا . ثم نزل
عن المنبر وأمر أصحابه بالرحيل ، وانصرف إلى الكوفة منصورا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر ما سبق فيمن عقر الجمل .
( 2 ) هو المنذر بن الجارود واسمه بشر بن عمرو بن حبيش بن المعلى بن زيد بن حارثة بن معاوية العبدي ،
ولد في عهد النبي ( ص ) . قيل قتل شهيدا في عهد عمر وقيل بل بقي وشهد الجمل مع علي ( ع )
ومات سنة 61 ه . ( الإصابة ) .
( 3 ) وكان دخوله إليها لاثنتي عشرة ليلة مضت من رجب ( مروج الذهب 2 / 412 ) .