شاهد رماك الناس بقتله ، وإن قتل وأنت غائب لم يعذل بك أحد من الناس بعده ،
فقال له علي : ويحك ! والله إنك لتعلم أني ما كنت في هذا الامر إلا كالآخذ بذنب
الأسد ، وما كان لي فيه من أمر ولا نهي .
قال : ثم دعا علي بابنه الحسن ، انطلق يا ابني إلى عثمان فقل له :
يقول لك أبي : أفتحب أن أنصرك ! فأقبل الحسن إلى عثمان برسالة أبيه ، فقال
عثمان : لا ما أريد ذلك ، لأني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقال : يا عثمان !
إن قاتلتهم نصرت عليهم ، وإن لم تقاتلهم فإنك مفطر عندي ( 1 ) ، وإني قد أحببت
الافطار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسكت الحسن وانصرف إلى أبيه فأخبره بذلك .
ذكر ما كان منهم من حرق الباب
والاقتحام على الدار .
قالوا : قد كان طلحة بن عبيد الله قد استولى على حصار عثمان مع نفر من بني
تيم ( 2 ) ، وبلغ ذلك عثمان فأرسل إلى علي بهذا البيت :
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أمزق ( 3 )
أترضى أن يقتل ابن عمك وابن عمتك ويسلب نعمتك وأمرك ؟ فقال علي
رضي الله عنه : صدق والله عثمان ! لا والله لا نترك ابن الحضرمية يأكلها .
ثم خرج علي إلى الناس ، فصلى بهم الظهر والعصر ، وتفرق الناس عن
طلحة ومالوا إلى علي ، فلما رأى طلحة ذلك أقبل حتى دخل على عثمان فاعتذر إليه
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 75 وابن كثير 7 / 204 .
( 2 ) قال في الإمامة والسياسة 1 / 52 ( من تحقيقنا ) : ورجا الزبير وطلحة - بعد خروج علي من المدينة - أن
يميلا إليهما قلوب الناس ، ويغلبا عليهم ، واغتنما غيبة علي ، فكتب عثمان إلى علي إذا اشتد الطعن
عليه . أما بعد فقد بلغ السيل الزبى ، وجاوز الحزام الطبيين . وارتفع أمر الناس في شأني فوق قدره !
وزعموا أنهم لا يرضون دون دمي ، وطمع في من لا يدفع عن نفسه .
وإنك لم يفخر عليك كفاخر
ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب .
وقد كان يقال : أكل السبع خير من افتراس الثعلب .
وانظر العقد الفريد 4 / 310 والكامل للمبرد 1 / 26 .
( 3 ) البيت للمزق العبدي : الأصمعيات ص 166 الكامل للمبرد 1 / 26 الإمامة والسياسة 1 / 53 .