الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! لا تتهموني في هذا الكتاب ولا تظنوا أني
كتبته ، فإنكم إن قلتم ذلك أثمتم ، فوالله ما كتبته ولا أمرت به والآن فإنكم تعطون
الحق ويعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حتى ترضوا وتعتبوا ( 1 ) .
قال : فوثب إليه كنانة بن بشر التجيبي فقال : يا عثمان ! إننا لا نرضى بالصفة
دون العمل قد عاتبناك فأعتبتنا بزعمك فكتبت لنا بالوفاء إلى ذلك كتابا وأشهدت
شهودا وأعطيتنا عهد الله وميثاقه ، ثم إنك كتبت فينا ما كتبت ! فقال عثمان : إني لم
أكتب وقد حلفت لكم وليس يجب علي شيء هو أكبر من اليمين ، فقال كنانة بن
بشر : إننا لا نصدقك على يمينك .
قال : ثم وثب كثير بن عبد الله الحارثي فقال : يا عثمان ! أتظن أنك تنجو منا
وقد فعلت ما فعلت ؟ فقال عثمان : يا سبحان الله ! أما لهذا أحد يكفينيه ؟ قال :
فقام إليه موالي عثمان فأثخنوهم ضربا ، ثم إنهم حصبوا عثمان من كل جانب حتى
نزل عن المنبر وقد كاد أن يغشى عليه فحملوه حملا حتى أدخلوه إلى منزله ( 2 ) .
قال : ودخل عليه نفر من الصحابة يتوجعون له لما نزل به ، وفي جملة من
[ دخل ] عليه علي بن أبي طالب ، فقالت له بنو أمية : يا بن أبي طالب ! إنك
كدرت علينا العيش وأفسدت علينا أمرنا وقبحت محاسن صاحبنا ، أما والله لئن بلغت
الذي ترجو لنجاهدنك أشد الجهاد ، قال : فزبرهم علي رضي الله عنه وقال : أعزبوا
فما بلغ الله لكم من القدر ما تحابون ! فإنكم سفهاء وأبناء سفهاء وطلقاء وأبناء
طلقاء ، إنكم لتعلمون أنه ما لي في هذا الامر ناقة ولا جمل . ثم خرج علي من عند
عثمان مغضبا .
قال : فلما كان من غد جلس عثمان وكتب إليهم كتابا ، نسخته : ( بسم الله
الرحمن الرحيم ، من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى المؤمنين المسلمين ، سلام
هامش
( 1 ) قال في العقد الفريد 4 / 289 فسألوه أن يدفع إليهم مروان ، فأبى . . . قالوا : لا نبرئ عثمان إلا أن
يدفع إلينا مروان ، حتى نمتحنه ونعرف أمر هذا الكتاب . . . فإن يك عثمان كتبه عزلناه ، وإن يك
مروان كتبه على لسانه نظرنا في أمره ( انظر مروج الذهب 2 / 380 ) .
( 2 ) في البداية والنهاية 7 / 196 قال له جهجاه : قم يا نعثل فانزل عن هذا المنزل وأخذ العصا فكسرها على
ركبته اليمنى . . . فنزل عثمان . . . فما خرج بعد ذلك اليوم إلا خرجة أو خرجتين ، حتى حصر
وقتل .