من أمره فأخذت خاتمه من إصبعه ( 1 ) وها هو في يدي . فأرسل عثمان إلى علي رضي
الله عنه فدعاه وأخبره بذلك فقال : ما الرأي عندك في هذا يا أبا الحسن ؟ فقال علي
رضي الله عنه : الرأي عندي أن تبعث إلى صاحبك فتخبره وتدعو بالشهود ، فإذا
شهدوا عليه في وجهه أقمت عليه الحد .
قال : فأرسل عثمان إلى الكوفة فجيء بالوليد بن عقبة ، واجتمع الناس وتقدم
أبو زينب ومن معه من أهل الكوفة فشهدوا عليه في وجهه بشرب الخمر ، قال : فأمر
به عثمان ، فجرد عن ثيابه ثم جلد الحد ( 2 ) ، وعزله عن الكوفة وولي مكانه سعيد بن
العاص ، ثم كتب عثمان إلى أهل الكوفة ( 3 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله
عثمان أمير المؤمنين إلى من قرىء عليه كتابي هذا من أهل الكوفة ، سلام عليكم !
إني أحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم ، أما بعد ! فإن رجالا فيكم قد قدموا إلي من
قبل فشكوا الوليد بن عقبة وشهدوا عليه بما شهدوا ، فإن يكونوا صدقوا فقد قضينا ما
كان علينا ، وإن يكونوا كذبوا فالله حسيبهم ، فاتقوا الله عباد الله ، ووازروا أمراءكم
وناصحوهم ولا تبغوا عليهم ، وإياكم والقذف والبهت وإن تحقق الامر السيء ، وقد
وليت عليكم أشرف ما علمت فأحسنوا إليه فإني قد أمرته بالاحسان إليكم - والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته - .
قال : فأقبل سعيد بن العاص ( 4 ) حتى دخل الكوفة ، ثم أقبل إلى المسجد
الأعظم فدخله فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر وقد نودي له في الناس ، فحمد
الله وأثنى عليه وقال : يا أهل الكوفة ! إن أحبكم إلي أقرأكم لكتاب الله ، أفقهكم في
دين الله ، فليكن أولئك من ألافي وأخداني ، وإن أبغضكم إلي المسرف على
هامش
( 1 ) قارن مع رواية الطبري 5 / 61 وابن الأثير 2 / 246 في شأن انتزاع خاتمه . أما رواية المسعودي فهي
كالأصل .
( 2 ) جلده سعيد بن العاص ( ابن الأثير ) وقيل جلده علي بن أبي طالب وقيل بل جلده عبد الله بن جعفر
( مروج الذهب - ابن الأثير - اليعقوبي ) .
( 3 ) نسخة الكتاب في العقد الفريد 4 / 307 مختصرا .
( 4 ) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي أبو عثمان كان له يوم مات
النبي ( ص ) تسع سنوات ، وقتل أبوه يوم بدر كافرا ، ربي في حجر عمر ( وقيل عثمان ) ولما فتح
الشام قدمه ، فأقام مع معاوية . كان فيمن انتدبه عثمان لكتابة القرآن . ثم استعمله على الكوفة بعد
عزل الوليد . ( انظر ابن سعد 5 / 30 ) .