عظيمة ومن حالها وحال أهلها كذا وكذا . قال : فدعا معاوية برجل من أبطال أهل
الشام يقال له جنادة بن أبي أمية ، فضم إليه أربعة آلاف رجل وأمره أن يغزو
أرواد ( 1 ) .
قال : فخرج جنادة حتى صار إلى الساحل ، ثم حمل أصحابه في المراكب
وهي عشرون مركبا ومعهم ذلك الرجل الرومي يدلهم على الجزيرة حتى أنهم إذا
فتحوها يردون عليه أهله وماله وولده . قال : فسارت المراكب حتى إذا قاربت
الجزيرة أمرهم الدليل بأن يرسوا في البحر على وجه الماء ، ففعلوا ذلك حتى إذا
أظلم الليل أمرهم بالليل بالمسير ، فساروا حتى وافوا الجزيرة وأهلها غافلون ،
فأرسى المسلمون بمراكبهم على ساحل الجزيرة ، ثم خرجوا منها بالسلاح ، وأصبح
المسلمون في الجزيرة ، ففتحوا باب حصنهم وخرجوا ، وكبس المسلمون فما كانوا
إلا بمنزلة غنم تذبح ، فقتل من مقاتلتهم من قتل واتقى الباقون منهم في البيوت كأنهم
النساء ، فأقرهم جنادة بن أبي أمية في حصنهم ذلك على صلح بمال أخذه منهم
والجزية جعلها عليهم ، وأخذ من غنائمهم ما أخذ ، وخطف حتى صار إلى ساحل
الشام سالما غانما ، وأتى بالغنائم إلى معاوية ، فأخرج منها معاوية الخمس فوجه به
إلى عثمان ، وما بقي من ذلك قسمه في المسلمين .
وهذا ما كان في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه : قال : وفي تلك السنة
قتل عثمان بن عفان رحمة الله عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، حسبنا
الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
هامش
( 1 ) وكان ذلك سنة 54 في خلافة معاوية الطبري 6 / 164 ابن الأثير 2 / 504 معجم البلدان ( أرواد ) فتوح
البلدان ص 237 .