ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث بن قيس
ومن معه من قبائل كندة .
قال : فكتب إليه أبو بكر رضي الله عنه ( 1 ) : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من
عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وعلى آله ) إلى الأشعث بن قيس
ومن معه من قبائل كندة .
أما بعد فان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه المنزل على نبيه عليه السلام :
( اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( 2 ) . وأنا آمركم بتقوى الله
وحده ، وأنهاكم أن لا ( 3 ) تنقضوا عهده وأن لا ( 3 ) ترجعوا عن دينه إلى غيره ، فلا
تتبعوا الهوى فيضلكم عن سبيل الله ، وإن كان إنما حملكم على الرجوع عن دين
الاسلام ومنع الزكاة ما فعله بكم عاملي زياد بن لبيد فإني أعزله عنكم ، وأولي عليكم
من تحبون ، وقد أمرت حامل ( 4 ) كتابي هذا إن أنتم قبلتم الحق أن يأمر زيادا
بالانصراف عنكم . فراجعوا وتوبوا من قريب - وفقنا الله وإياكم لكل ما كان فيه رضا !
والسلام ) .
قال : وكتب حسان بن ثابت الأنصاري إليهم في آخر الكتاب ( 5 ) .
قال : ثم طوى الكتاب وعنونه وختمه ودفعه إلى رجل من قيس عيلان يقال له
مسلم بن عبد الله .
فلما وصل الكتاب إلى الأشعث وقرأه أقبل على الرسول فقال : إن صاحبك أبا
بكر هذا يلزمنا الكفر بمخالفتنا له ولا يلزم صاحبه الكفر بقتله قومي وبني عمي ! فقال
له الرسول : نعم يا أشعث ! يلزمك الكفر لان الله تبارك وتعالى قد أوجب عليك الكفر
بمخالفتك لجماعة المسلمين ، قال : فوثب إلى الرسول غلام من بني مرة ابن عم
الأشعث بن قيس فضربه بسيفه ضربة فلق هامته ، قال : فسقط الرسول ميتا ، فقال له
الأشعث : أحسنت لله أبوك ! ولقد قصرت العتاب وأسرعت الجواب ، قال : فوثب
هامش
( 1 ) نسخة الكتاب في مجموعة الوثائق السياسية ص 354 عن كتاب الردة للواقدي .
( 2 ) آل عمران : 102 .
( 3 ) سقطت في الموضعين من مجموعة الوثائق .
( 4 ) في مجموعة الوثائق : صاحب .
( 5 ) كذا .