قال : واتصل هذا الخبر بالسكاسك والسكون وهما قبيلتان من قبائل كندة
فإنهم اتقوا على أنفسهم فركبوا في جوف الليل وصاروا إلى زياد بن لبيد فاستأمنوا
إليه وعزموا على نصرته . قال : وصار زياد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو هند
وكبسهم وقاتلم ، ووقعت الهزيمة عليهم ، فقتل منهم جماعة وولوا الأدبار ، واحتوى
المسلمون على نسائهم وذراريهم وأموالهم ( 1 ) .
قال : ثم سار زياد بن لبيد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو العاقل ( 2 )
فوافاهم غافلين ، فلما أشرفت الخيل عليهم تضايجت النساء وخرج الرجال إلى
الحرب فاقتتلوا ساعة ووقعت الهزيمة عليهم فانهزموا وأسلموا ديارهم ونساءهم
وأموالهم ، واحتوى المسلمون على جميع ذلك . قال : ثم سار زياد بن لبيد إلى حي
من أحياء كندة يقال لهم بنو حجر وهم يومئذ جمرات كندة وفرسانهم فلم يشعروا إلا
والخيل قد كبستهم في جوف الليل ، فاقتتل القوم ساعة ، وقتل من بني حجر مائتا
رجل وأسر خمسون رجلا وولى الباقون الادبار ، واحتوى المسلمون على قليلهم
وكثيرهم .
قال : ثم سار زياد بن لبيد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو حمير ( 3 ) وهم
فرسان وأبطان ، فالتقى للقتال فقتل من المسلمين عشرون رجلا وقتل من بني حمير ( 3 )
قريب من ذلك . ووقعت الهزيمة عليهم فولوا الادبار وأسلموا الديار ، واحتوى
المسلمون على النساء والأولاد .
قال : وبلغ الأشعث بن قيس ما فعله زياد بن لبيد ببني هند وبني عاقل ( 4 ) وبني
حجر وبني حمير ( 3 ) فغضب لذلك ثم قال : لا كرامة لزياد أن يقتل قومي وبني عمي
ويسبي النساء والذراري ويحوي الأموال وأقعد عنه ! قال : ثم نادى الأشعث في بني
عمه من بني مرة وبني عدي وبني جبلة ، وسار يريد زياد بن لبيد ومعه ألف رجل من
فرسان قومه ، وزياد بن لبيد يومئذ في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار وخمسمائة
رجل من السكاسك والسكون ، فالتقى القوم قريبا من مدينة من مدن حضرموت يقال
هامش
( 1 ) في الطبري : 3 / 336 قتل من بقرى بني هند إلى برهوت .
( 2 ) في مجموعة الوثائق عن كتاب الردة للواقدي : بنو العاتك .
( 3 ) في مجموعة الوثائق السياسية ص 353 : ( بنو جمر ) .
( 4 ) بنو عاتك ( كتاب الرادة للواقدي ) .