ذكر كتاب خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصديق
رضي الله عنهما بعد قتل مسيلمة وجواب الكتاب ( 1 ) .
بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله بن عثمان خليفة رسول الله ( صلى الله عليه
وسلم وآله ) من خالد بن الوليد ، أما بعد فإن الله تبارك وتعالى لم يرد بأهل اليمامة إلا
ما صاروا إليه ، وقد صالحت القوم على ( 2 ) شئ من الصفراء والبيضاء وعلى ثلث
الكراع وربع السبي ، ولعل الله تبارك وتعالى أن يجعل عاقبة صلحهم خيرا - والسلام .
[ عليك ورحمة الله وبركاته ] .
جواب الكتاب :
أما بعد فقد قرأت كتابك ، وأما ( 3 ) ما ذكرت فيه من صلح القوم . فأتمم للقوم
ما صالحتهم عليه ولا تغدر بهم ، واجمع الغنائم والسبي وما أفاء الله به عليك من
مال بني حنيفة . فأخرج من ذلك الخمس ووجه به إلينا ليقسم فيمن بحضرتنا ( 4 ) من
المسلمين ، وادفع إلى كل ذي حق حقه - والسلام .
قال : وبلغ خالد بن الوليد أن مجاعة بن مرارة قد خدعه وأوقف النساء على
حيطان الحصون وألبسهم السلاح وأنه صالح خالدا صلح مكر . قال : فدعا به خالد
وسأله عن ذلك ، فقال : نعم أيها الأمير ! إني لم أجد بدا مما فعلت وذلك أنهم
قومي وعشيرتي وخشيت عليهم الفناء وأرجو أن نكون بعد هذا اليوم أعوانا لك على
من ناواك . قال : فسكت عنه خالد ولم يجب أن ينقض الصلح الذي كان بينه وبين
مجاعة ، فانصرف مجاعة إلى منزله وأنشأ يقول . . . ( 5 ) .
قال : ثم رجع خالد إلى الغنائم فأخرج منها الخمس وقسم باقي ذلك في
المسلمين وبعث الخمس إلى المدينة ، وانتخب خمسين من وجوه أهل اليمامة فوجه
بهم وفدا ( 6 ) إلى أبي بكر رضي الله عنه حتى قدم هؤلاء القوم على أبي بكر مع
هامش
( 1 ) انظر مجموعة الوثائق السياسية ص 350 نقلا عن كتاب الردة للواقدي ص 92 - 95 .
( 2 ) في مجموعة الوثائق : على ما وجد .
( 3 ) في مجموعة الوثائق : وما ذكرت فيه من صلح القوم بأنهم صالحوك .
( 4 ) مجموعة الوثائق : يحضرنا .
( 5 ) كذا بالأصل ، ولم نجد الأبيات .
( 6 ) انظر الطبري : 3 / 300 .