قال : فقال لهم ثمامة ( 1 ) : ويحكم يا بني حنيفة ! اسمعوا قولي تهتدوا ،
وأطيعوا أمري ترشدوا ، واعلموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان نبيا مرسلا لا شك في نبوته ،
ومسيلمة رجل كذاب لا تغتروا بكلامه وكذبه ، فإنكم قد سمعتم القرآن الذي أتى به
محمد ( صلى الله عليه وسلم وآله ) عن ربه إذ يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم *
حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب
ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير * ) ( 2 ) فأين هذا الكلام من كلام مسيلمة
الكذاب ! فانظروا في أموركم ولا يذهبن هذا عنكم ، ألا ! وإني خارج إلى خالد بن
الوليد في ليلتي هذه طالبا منه الأمان على نفسي ومالي وأهلي وولدي ، فقال القوم :
نحن معك يا أبا عامر ! فكن من ذلك على علم . ثم خرج ثمامة بن أثال في جوف
الليل في نفر من بني حنيفة حتى صار إلى خالد فاستأمن إليه فأمنه خالد وأمن
أصحابه .
قال : وسار خالد بمن معه من المهاجرين والأنصار حتى إذا تقارب من أرض
اليمامة نزل إلى جنب واد من أوديتها ، ثم بعث بجماعة من أصحابه يزيدون على
مائتي فارس فقال لهم : سيروا في هذه البلاد فأتوني بكل من قدرتم عليه ، فساروا
فإذا هم برجل من أشراف بني حنيفة يقال له مجاعة بن مرارة ومعه ثلاثة ( 4 ) وعشرون
رجلا من بني حنيفة .
ذكر مجاعة بن مرارة وسارية بن عامر
قال : فدنا منهم المسلمون فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : نحن قوم من بني
حنيفة ، قال المسلمون : فلا أنعم الله بكم عينا يا أعداء الله ! ثم أحاطوا بهم
هامش
( 1 ) بالأصل : تمامة .
( 2 ) سورة غافر : 1 - 3 .
( 3 ) في الطبري : حتى إذا كان من عسكر مسيلمة على ليلة .
( 4 ) في تاريخ خليفة ص 107 في عشرين رجلا . وفي الكامل 2 / 36 والبداية والنهاية 6 / 356 ( أربعين
وقيل ستين فارسا ) وكانوا قد ذهبوا لأخذ ثأر لهم في بني تميم وبني عامر .