رسول الله ! قد انتشر من ذكر هذا الملعون الكذاب بأرض اليمامة . قال : فقال أبو
بكر رضي الله عنه : لا تعجلوا فإني أرجو أن الله تبارك وتعالى قد أذن في هلاكه .
ذكر كتاب أبي بكر رضي الله عنه
إلى خالد بن الوليد في أمر مسيلمة
قال : ثم كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد رضي الله عنهما وهو يومئذ مقيم
بالبطاح ( 1 ) فكتب إليه ( 2 ) :
( بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
خالد بن الوليد ومن معه من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان .
أما بعد يا خالد ! فإني قد أمرتك بالجد في أمر الله والمجاهدة لمن تولى عن
سبيل الله إلى غيره ورجع عن دين الإسلام والهدى إلى الضلالة والردى ، وعهدي
إليك يا خالد أن تتقى الله وحده لا شريك له ، وعليك بالرفق والتأني ، [ وإياك ونخوة
بني المغيرة ] ( 3 ) ، وسر نحو بني حنيفة ومسيلمة الكذاب ، واعلم بأنك لم تلق قوما
قط يشبهون بني حنيفة في البأس والشدة ، فإذا قدمت عليهم ، فلا تبدأهم بقتال حتى
تدعوهم إلى داعية الإسلام ، واحرص على صلاحهم ، فمن أجابك منهم فأقبل
ذلك منه ، ومن أبي فاستعمل فيه السيف .
واعلم يا خالد بأنك إنما تقاتل قوما كفارا بالله وبالرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا
عزمت على الحرب فباشرها بنفسك ، ولا تتكل على غيرك ، وصف صفوفك
واحكم بعينك ( 4 ) واجزم ( 5 ) على أمرك ، واجعل على ميمنتك رجلا ترضاه ، وعلى
ميسرتك مثله ، واجعل على خيلك رجلا عالما صابرا ، واستشر من معك من أكابر ( 6 )
المسلمين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الله تبارك وتعالى موفقك بمشورتهم .
هامش
( 1 ) تقدم أن أبا بكر كان قد استدعى خالدا بعد قتله مالك بن يربوع فقدم عليه خالد واعتذر إليه فعذره وقبل
منه ثم وجهه إلى مسيلمة وأوعب معه الناس . ( الطبري 3 / 281 الكامل لابن الأثير 2 / 35 ) .
( 2 ) مجموعة الوثائق السياسية حميد الله ص 348 عن كتاب الردة للواقدي ص 71 - 72 .
( 3 ) ما بين معكوفتين سقط من مجموعة الوثائق .
( 4 ) في مجموعة الوثائق : تعبئتك .
( 5 ) في مجموعة الوثائق : واحزم .
( 6 ) في مجموعة الوثائق : أكابر أصحاب .