يقال له عوام والاخر يقال له زهير ابنا عبد شمس ( 1 ) ، قال : فحملا عليه وحمل
عليهما فجاولهما في ميدان الحرب ساعة ثم داخله زهير فطاعنه ، فطعنه طعنة أثخنه
منها ، حتى كاد رستم أن يسقط عن فرسه ، ثم جال زهير في ميدان الحرب ساعة وهو
يرتجز ويقول :
أنا زهير وابن عبد شمس * طعنت ذا التاج رئيس الفرس
رستم ذا الثروة والدمقس * فقد شفيت اليوم منه نفس
قال : وجعل رستم يجول في ميدان الحرب فمرة يحمل على زهير ومرة يحمل
على عوام . قال : ونظر إلى ذلك رجل من المسلمين يقال له جابر بن طارق
النخعي ، فخرج إلى زهير والعوام لعينهما على رستم ، قال : ونظر رستم إلى
جابر بن طارق فحمل عليه ، وصاح زهير بجابر بن طارق : إلي إلي يا ابن عم ! لا
تنفرد لهذا الكلب فيقتلك ، قال : وجعل رستم يجول على هؤلاء الثلاثة في ميدان
الحرب ، فكلما حمل على واحد حمل عليه اثنان . قال : ثم اعتوره زهير والعوام
وحمل عليه جابر بن طارق النخعي فضربه ضربة على تاجه فقد التاج وهامته فخر
رستم صريعا ، ثم نزلوا إليه فسلبوه ، وكانت قيمة سلبه ألف دينار ، وأنشأ جابر بن
طارق يقول في ذلك - شعر :
دعاني زهير والفوارس ترتمى * إلي إلي يا بن عم فهل ترى
فقلت له لبيك عند دعائه * أتيتك اني قاصد دونك العرى
بنفسي أني لا أبالي بحتفها * بنفسك فاقصد عامدا حيث انتهى
واضربه بالسيف قمة رأسه * فخر صريعا في العجاجة قد هوى ( 2 )
فغادرته عيدا لطير سواغب * وجالت بناخيل وذو الغدر قد مضى
فذاك رئيس الفرس رستم سل به * زهيرا وعواما وجابر ذا النهى
قال : فبينما المسلمون كذلك في أشد ما يكون من الحرب وذلك في وقت
العصر إذا هم بكتيبة للفرس جامة حسناء قد خرجت إليهم ، فكأن الناس هالتهم تلك
هامش
( 1 ) أشرنا سابقا إلى رواية اليعقوبي 2 / 145 أن فيمن قتل رستم يوم القادسية زهير بن عبد شمس وهو ابن
أخي جرير بن عبد الله ( انظر صفحة 169 حاشية رقم 1 ) .
( 2 ) العجاجة : الغبار .