الخمس ، وهو منتظر أمر أمير المؤمنين .
فلما قدم الكتاب على عمر سجد شكرا لله تعالى ، وكذلك المسلمون شكروا
لله رب العالمين على ذلك ، ثم دعا عمر بن الخطاب بدواة وبياض وكتب إلى أبي
عبيدة بن الجراح كتابا ( 1 ) : أما بعد ، إذا وصل إليك كتابي هذا فاشكر للمسلمين
صبرهم وفعالهم ، وأقم بموضعك حتى يأتيك أمري - والسلام .
قال : وأصاب الفارس من الذهب الأحمر أربعة وعشرين ألفا والراجل ثمانية
آلاف ، وكذلك من الفضة ، وأعطي الهجين سهما والعربي سهمين .
قال : ولما هزم الله عز وجل الروم في وقعة اليرموك وبلغ ذلك هرقل قال : قد
علمت أن الامر يجئ إلى هذا ، ثم أقام ينتظر ما يكون من المسلمين .
ثم رجعنا إلى ما كان من أمر العراق .
قال : واجتمعت الفرس بجلولاء في ثمانين ألف فارس وعزموا على المسير إلى
سعد بن أبي وقاص ، فبلغه ذلك ، فعندها جمع أمراءه واستشارهم فيما يصنع ،
فأشاروا عليه بالمسير إليهم ومحاربتهم ، ففكر في ذلك وأقبل عليهم وقال لهم :
اعلموا والله أني عازم على ذلك إلا أني في جمع قليل والفرس في ثمانين ألفا وأنا
والله أتقى عليكم منهم . فقال عمرو بن معد يكرب : أيها الأمير ! فإنا لا نحب أن
تتقي علينا فإن الذي نصرنا عليهم بالأمس هو الذي ينصرنا عليهم اليوم ! وقد بلغنا
أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح وأمره أن يمدنا
بجيش ونحن عنه مستغنون ، وقد علمنا أن الله عز وجل إذا كتب على قوم القتل
فلابد لهم مما كتب لهم ، وإن كتب الموت على قوم فهم يموتون ، فلسنا نشك أن
القتل في سبيل الله أفضل من الموت على وثير الفرش ، فطوبى لمن قتل في سبيل
الله صابرا يريد بذلك ما عند الله من الثواب الجزيل !
قال : فإذا بمكشوح المرادي قد قدم عليهم من عند سعد في ألفي فارس ،
وهشام بن عتبة بن أبي وقاص في ثلاثة آلاف فارس ، وحجر بن عدي الكندي في
هامش
( 1 ) نسخة الكتاب في فتوح الشام للازدي ص 244 فتوح الشام للواقدي 1 / 227 باختلاف النصوص .