بفتح القادسية والمدائن وسلامة المسلمين وهرب يزدجرد وأصحابه إلى الدسكرة
وجلولاء وما والاهما وأنا نازل بالمدائن منتظر ما تأمر به .
قال : فلما ورد كتاب سعد على عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فرح لذلك
فرحا شديدا وكبر المسلمون ، ثم كتب إليه عمر يأمره أن لا يبرح عن المدائن حتى
يأتيه أمره وأن يرد الجيش الذي ورد عليه من الشام إلى مواضعهم ( 1 ) ، وخبره في
كتابه بأن الروم قد تحركوا بأرض حمص وأمره أيضا في كتابه أن لا يحدث حدثا وأن
لا يتحرك عن المدائن إلى أن يأتيه الخبر من الشام . ثم إنه رد الجيوش التي جاءته
من الشام إلى أبي عبيدة بن الجراح .
ذكر فتح المسلمين مدينة حمص من أرض الشام
واجتماع المسلمين عليها .
قال : فلما أن كان بعد فتح المدائن جعل أهل حمص يحصنون مدينتهم ويجمعون الجموع لحرب المسلمين ، ثم إنهم كتبوا إلى هرقل ملك الروم فأمدهم
بعشرين ألفا من أنطاكية ، وأهل حمص يومئذ في نيف على عشرة آلاف . قال :
وبلغ ذلك أبا عبيدة بن الجراح ، فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله
عنهما ، فكتب إليه عمر أن ناجز القوم فقد فرغنا من أمر القادسية والمدائن ( 2 ) ، وأن
الذي نصرنا على هؤلاء الفرس هو الذي ينصرنا على الروم وغيرهم من أصناف
الكفرة ، فثق بالله عز وجل واستعن به وناجز القوم وطالعني بأخبارك حتى كأني شاهد
بجميع ما أنت فيه .
قال : فعندها نادى أبو عبيدة في الناس بالرحيل إلى حمص ، فرحل ورحل
المسلمون حتى وافوا مدينة حمص ، فنزلها وأحاط بها من كل جانب وناحية ، فضيقوا
عليهم ومنعوا الميرة عنهم ، فلما أضر بهم خرجوا إلى حرب المسلمين في تعبية
حسنة وجيش لجب .
هامش
( 1 ) في الطبري 4 / 195 والكامل لابن الأثير 2 / 152 لما سمع عمر الخبر ( يعني خبر توافد الروم إلى
حمص ) كتب إلى سعد أن اندب الناس مع القعقاع بن عمرو وسرحهم من يومهم الذي يأتيك فيه كتابي
إلى حمص فإن أبا عبيدة قد أحيط به . . . فمضى القعقاع في أربعة آلاف نحو حمص .
( 2 ) تقدم أن عمر أرسل إلى سعد يستعجله إرسال جيش الشام ، الذي أمده به أبو عبيدة إلى حمص .