يوم بدر وأحد فهذا شبه ذلك اليوم ، فجعل عمرو بن معد يكرب يرتجز .
قال : ثم اجتمع وصاح بعضهم ببعض وجعلوها واحدة وجعلوا يطردون الفرس
من بين أيديهم كما ترد الكلاب حتى بلغوا بهم إلى شاطئ الفرات ، وقد قتل منهم
زيادة على عشرة آلاف فارس ، وغنم المسلمون غنائم كثيرة من دواب وسلاح وآلة ،
ثم رجع المسلمون عنهم إلى القادسية .
قال : ومرت الفرس على وجوهها حتى تقاربوا من المدائن فنزلوا هنالك وظنوا
أنهم قد أمنوا ، فلما أصبح سعد بن أبي وقاص نادى في المسلمين ثم رحلوا في
طلب الفرس ، والتفتت الفرس فنظروا إلى المسلمين فولوا بين أيديهم ولحقوهم
وخالطوهم ، وحمل رجل من المسلمين يقال له هلال بن علقمة العقيلي ( 1 ) على
رستم ليضربه بسيفه وقد عرفه ، فرماه رستم بسهم فشك قدم المسلم مع ركابه ،
وضربه المسلم ضربة فجدله قتيلا ، ثم أخرج السهم من رجله ونزل إلى رستم فأخذ
التاج وما كان على رستم وتركه قتيلا عريانا واستوى على فرسه .
قال : وصارت الفرس إلى المدائن فاتخذوا طعاما ومزجوه بالسموم لكي يقتلوا
بذلك المسلمين إذا نزلوا ساباط المدائن ، قال : وعبرت الفرس الدجلة إلى الناحية
التي فيها قصر يزدجرد ثم قطعوا الجسور لكيلا يدخل إليهم أحد من المسلمين ،
قال : وأقبل المسلمون حتى نزلوا ساباط المدائن وقد أضر بهم الجوع والعطش
فنظروا إلى طعام كثير وماء صاف قد ملئت به الحياض ، فأكلوا وشربوا فلم تضرهم
السموم شيئا ، وقد ذكر ذلك بعض المسلمين . قال : وأصاب المسلمون هنا لك
خزائن يزدجرد مقفلة فكسروا الاقفال ودخلوا الخزائن إذا هم بأسلحة وأموال ، فغنم
المسلمون ذلك كله ، ثم إنهم نزلوا ساباط المدائن وحطوا أثقالهم وأمتعتهم هنالك ،
ثم أقبلوا حتى وقفوا على شاطئ دجلة والماء يومئذ في منتهى الزيادة ، فقال سعد بن
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 2 / 349 من تيم الرباب . وفي الكامل 2 / 118 : هلال بن علقمة . وفي تاريخ
اليعقوبي 2 / 145 والطبري 4 / 134 هلال بن علفة . وفي رواية فتوح البلدان ص 259 : لم يعلم
من قاتله . قيل إن زهير بن عبد شمس البجلي قتله وقيل عوام بن عبد شمس وقيل إن قاتله هلال بن
علفة التيمي . وفي مروج الذهب : ومنهم من رأى أن قاتله رجل من بني أسد . وفي ذلك يقول
شاعرهم عمرو بن شأس أبياتا منها :
قتلنا رستما وبنيه قسرا * تثير الخيل فوقهم الهيالا