ذكر وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
قبل فتح دمشق .
قال : واشتد المرض بأبي بكر رضي الله عنه جدا والمسلمون نزول على باب
دمشق ، ودعا أبو بكر بدواة وبياض فكتب خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثم
دفع الرقعة إلى رجل من المسلمين فقال : اخرج بهذه الرقعة إلى الناس فخبرهم بما
هو فيها .
قال : فخرج الرجل بالرقعة حتى دخل مسجد رسول الله ( صلى الله عليه
وسلم وآله ) والناس مجتمعون ، فقال : أيها الناس ! أتسمعون لخليفة نبيكم ؟ فقال
الناس : نعم ، هات ما عندك ، فقال : هذه الرقعة فيها عهد منه وقد استخلف
عليكم عمر بن الخطاب . قال : فسكت قوم فلم ينطقوا بشئ ، وتكلم قوم فقالوا :
سمعنا وأطعنا .
وأقبل طلحة حتى دخل على أبي بكر رضي الله عنه فقال : يا خليفة
رسول الله ! تستخلف على الناس عمر بن الخطاب ؟ فقال : ولم لا أستخلفه
يا طلحة ؟ قال : لأنك قد رأيت الناس من صرامته وغلظته وأنت حي فكيف إذا
مضيت أنت وصار الامر إليه ؟ وبعد فإنك قادم على ربك فإنه سائلك عن رعيتك .
قال : فسكت أبو بكر ساعة ثم رفع رأسه إلى طلحة فقال : أبالموت تفزعني أم بربي
تخوفني ؟ نعم إذا أقدم على ربي وسألني عن رعيتي أقول : يا رب ! استخلفت
عليهم خير أهلك .
قال : ثم دعا أبو بكر رضي الله عنه عثمان بن عفان فأقعده بين يديه ، ثم دعا
بدواة وبياض فقال له : اكتب يا عثمان ! قال : وما أكتب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
الفتوح — صفحة 121
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص١٢١