بعض بطارقته : نعم أيها الملك وإنهم لرهبان بالليل صوام بالنهار ، لو سرق بينهم
ملكهم شيئا لقطعوه ، ولو زنى أحد منهم لرجموه ، قال القنفلان : إنه قد بلغني عنهم
ذلك ، ووالله إن بطن الأرض خير لي من ظهرها لأني قد علمت أنه ليس لي بهم
طاقة ، ولا لي في قتالهم خيرة ، ولولا أني أخاف غضب الملك الأكبر إذا لسألتهم
الصلح فلعلي أنجو منهم وأدخل في دينهم ( 1 ) .
قال : فبينا المسلمون على باب دمشق وقد طمعوا في فتحها عنوة لشدة
حصارهم إياهم إذ بلغهم أن أبا بكر الصديق عليل ، فاغتموا لذلك غما شديدا وكتموا
ذلك على أهل دمشق .
هامش
( 1 ) زيد في فتوح الشام للازدي ص 98 : فراوض المسلمين على الصلح ، فأخذ لا يعطيهم ما يرضيهم ،
ولا يتابعونه على ما يسأل ، وهو في ذلك لا يمنعه من الصلح والفراغ إلا أنه بلغه أن قيصر يجمع
الجموع للمسلمين ، وأنه يريد غزوهم ، فكان ذلك مما يمنعه من تعجيل الصلح .