فصل
في ذكر وفاته ( 1 ) ومدّة عمره وإمامته ( عليه السلام )
قال أبو عليّ الفضل بن الحسن الطبرسي في كتابه " إعلام الورى " بعد أن تمّ ( 2 )
هامش
( 1 ) حين قرر معاوية بن أبي سفيان أن يجعل ولده يزيداً ولىّ عهده ، مع علمه بأن هذا الأمر صعب المنال
نظراً لأن الصلح الّذي أُبرم بينه وبين الإمام الحسن ( عليه السلام ) كان من بين شروطه أن يترك معاوية أمر المسلمين
شورى بينهم بعد وفاته .
ولذا سعى في موت الحسن بكل جهده ، وأرسل مروان بن الحكم ( طريد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى المدينة
وأعطاه منديلا مسموماً وأمره بأن يوصله إلى زوجة الإمام الحسن ( عليه السلام ) جعدة بنت الأشعث بن قيس بما
استطاع من الحيل لكي تجعل الحسن يستعمل ذلك المنديل المسموم بعد قضاء حاجته وأن يتعهد لها
بمبلغ مائة ألف درهم ويزوّجها من ابنه يزيد . فذهب مروان تنفيذاً لأمر معاوية واستفرغ جهده حتّى
خدع زوجة الحسن ونفذت المؤامرة .
في المقاتل لأبي الفرج الأصبهاني : 43 ، وأنساب الأشراف : 1 / 404 ، وابن أبي الحديد في شرح
النهج : 4 / 11 و 17 : . . . وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن عليّ
وسعد بن أبي وقّاص ، فدسّ إليهما سمّاً فماتا منه .
وسبب ثقل أمر الحسن وسعد عليه هو : أنّ سعداً كان الباقي من الستّ أهل الشورى الذين رشّحهم
عمر للخلافة من بعده ، وأمّا الحسن فلما جاء في معاهدة الصلح بينهما : أن يكون الأمر للحسن من بعده ،
وليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد . انظر ابن كثير : 8 / 41 ، تاريخ الخلفاء : 138 ، الإصابة ترجمة
الحسن ، ابن قتيبة : 150 ، ابن أبي الحديد : 4 / 13 ، الصواعق : 81 .
أمّا إنّه كيف اغتالهما ؟ فلم نجد من يشرح كيفية اغتيال سعداً ، أمّا الحسن فقد روى المسعودي في
مروج الذهب بهامش الكامل : 2 / 353 ، 6 / 55 ، والمقاتل أيضاً : 73 ، وتهذيب تاريخ دمشق لابن
عساكر : 4 / 226 ، وأسماء المغتالين من الأشراف : 44 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 225 ، وابن الأثير :
2 / 197 ، وابن شحنة بهامش ابن الأثير : 11 / 132 ، وابن كثير : 8 / 43 ، وابن أبي الحديد في وشرح
النهج : 4 / 4 و 17 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : 136 ب 10 فصل 1 وغيرهم قالوا : إنّ جعدة
بنت الأشعث بن القيس الكنديّ سقته السمّ ؛ وقد كان معاوية دسّ إليها : أنّك إن احتلت في قتل الحسن
وجّهت إليك بمائة ألف درهم ، وزوّجتك يزيد ، فكان ذلك الّذي بعثها على سمّه . فلمّا مات وفّى لها
معاوية بالمال ، وأرسل إليها : إنّا نحبّ حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفيّنا لك بتزويجه . وانظر أيضاً تاريخ
الدول الإسلامية : 1 / 53 ، تذكرة الخواصّ : 62 ، تاريخ أبي الفداء : 1 / 194 .
وحرىّ بهذه الأثيمة أن تجيب نداء ابن هند فهي من أُسرة انتهازية لها تاريخها الأسود ، فقد جبلت
على الطمع وعلى الاستجابة لجميع الدوافع المادية ، وقد قال الإمام الصّادق ( عليه السلام ) فيها كما في أعيان
الشيعة : 4 / 78 ، والكافي : 8 / 167 / 187 : إنّ الأشعث شرك في دم أمير المؤمنين ، وابنته جعدة سمّت
الحسن ، وابنه شرك في دم الحسين . وقريب من هذا وذاك في الاستيعاب : 1 / 389 ، تاريخ الخلفاء
للسيوطي : 74 ، مستدرك الحاكم : 3 / 176 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 3 / 15 ، البحار : 44 / 157
و 149 / 26 و 18 ، العدد القوية ( مخطوط ) : 73 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 191 ، كشفه الغمّة :
1 / 584 ، روضة الواعظين : 200 ، الاحتجاج للطبرسي : 2 / 11 ، الكافي : 1 / 462 ح 3 ، الخرائج
والجرائح ( مخطوط 125 ) : ح 7 .
وبعد كلّ هذا نرى بعض المؤرّخين الحاقدين يبّررون قتل الإمام ( عليه السلام ) من قِبل معاوية كابن خلدون
في : 2 / 187 قال : وما ينقل من أنّ معاوية دسّ إليه السّم مع زوجته جعدهَ فهو من أحاديث الشيعة ،
وحاشا لمعاوية من ذلك . . . الله الله من قول المتعصّب هنا فإنّه يعترف بأنّ معاوية حارب أبا الحسن علياً
وهو خليفة رسول الله باتفاق المسلمين ويقتل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جمع كثير في هذه المعركة
ويحارب الحسن ( عليه السلام ) وهو ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ يستخلف يزيد ابنه وهو شارب الخمر المتهتك الفاسق
ثمّ يقتل حجراً وأصحاب حجر ثمّ يعمل أعمالا دون ذلك ؟ وأمّا دسّه السمّ فحاشا له من ذلك ؟ !
وقد سار على نهج ابن خلدون الدكتور فيليب متّي في كتابه العرب : 79 ، واستند عبد المنعم في كتابه
التاريخ السياسي : 2 / 20 إلى قول ابن خلدون أيضاً حيث قال : . . . ولكنا نستبعد قيام معاوية بذلك .
وهنالك أقوال غريبة في هذا الصدد أشار إليها العلاّمة باقر شريف القرشي في كتابه الحياة السياسية
للإمام الحسن ( عليه السلام ) في : 2 / 479 كقول المستشرق روايت م . رونلدس في كتابه عقيدة الشيعة : 90
والمستشرق لامنس في دائرة المعارف الإسلامية : 7 / 400 وقد ذهبا إلى أنّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) مات بالسلّ .
أمّا الأستاذ حسين واعظ في روضة الشهداء : 107 فقد قال : مات بسبب عصا مسمومة ضغطها على
رجله . . . وفي البدء والتاريخ : 6 / 5 طبعة باريس أنّه مات بطعنة شخص بظهر قدمه بزجّ مسموم وهو
يطوف في بيت الله الحرام فتوفّى على أثر ذلك . . .
أمّا الدكتور حسن إبراهيم حسن فقد ذهب في كتابه تاريخ الإسلام السياسي : 1 / 398 إلى أنّ الإمام
مات حتف أنفه .