أصحاب عصبية اتّبعو رؤساءهم ورؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين ( 1 ) . ثمّ سار
حتّى نزل ساباط [ دون ] القنطرة وبات هناك ، فلمّا أصبح أراد ( عليه السلام ) أن يمتحن أصحابه
ويستبرئ أحوالهم في طاعته ليميز أولياءه من أعدائه ويكون على بصيرة من لقاء
معاوية ، فأمر أن ينادي في الناس الصلاة جامعة ، فاستجمعوا فصعد المنبر
فخطبهم ( 2 ) فقال :
الحمد لله كلّما حمده حامد ( 3 ) وأشهد أن لا إله إلاّ الله كلّما شهد له شاهد ( 4 ) وأشهد
أنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالحق وائتمنه على الوحي ( 5 ) ( صلى الله عليه وآله ) . أمّا بعد ، فوالله إنِّي
لأرجو أنّ أكون قد أصبحتُ بحمد الله ومَنِّه وأنا أنصح خلق الله تعالى لخلقهِ ، وما
أصبحتُ محتملا على امرئً مسلم ضغينةً ولا مريد له بسوء ولا غايلة ، وإنّما
تكرهون في الجماعة خيرٌ لكم ممّا تحبّون في الفرقة [ ألا ] وإنّي ناظرٌ لكم [ خيراً من
نظركم ] ولأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تَردُّوا عليَّ [ رأيي ] وإنّي غفر الله لي ولكم
وأرشدني وإيّاكم لما فيه المحبّة والرضا ناظراً لما فيه مصالحكم ، والسلام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : شيء .
( 2 ) في ( أ ) : وخطبهم .
( 3 ) في ( أ ) : الحامدون .
( 4 ) في ( أ ) : الشاهدون .
( 5 ) في ( أ ) : بالوحي .
( 6 ) وردت هذه الخطبة في مصادر عديدة مع زيادة في بعض المصادر ، فانظر مثلا الارشاد للشيخ المفيد :
2 / 11 ولكن بدون لفظ " ناظراً لما فيه مصالحكم والسلام " وكذلك في مقاتل الطالبيّين : 71 ، شرح
النهج لابن أبي الحديد : 4 / 13 ولكن بزيادة " لا يرجعون إلى دين فسار حتّى أتى حَمّامَ عُمَرَ - أي قرية -
ثمّ أخذ على دير كَعْب فنزل ساباط دون القنطرة " وانظر تاريخ الطبري : 4 / 121 ، الأخبار
الطوال : 199 ، مستدرك الحاكم : 3 / 174 .
وفي ابن الأثير : 3 / 175 ، وابن خلدون : 2 / 186 ، والإصابة ترجمة الحسن بن عليّ ، وابن
الوردي : 1 / 166 ما يقرب من مضامين الطبري والأخبار الطوال ، وانظر مروج الذهب : 2 / 53 . وانظر
كشف الغمّة : 161 و 170 ، المسعودي هامش ابن الأثير : 6 / 61 و 62 ، ابن كثير : 8 / 18 ، تاريخ
الطبري : 6 / 93 ، البحار : 10 / 114 الطبعة القديمة .