ورجلا من بلقين ( 1 ) إلى البصرة ليكتبا إليه ( 2 ) بالأخبار ويُفسدا على الحسن ( عليه السلام ) الأُمور ( 3 )
ويغيّرا عليه قلوب الناس ، فعرف بهما الحسن ( عليه السلام ) فأخذهما وقتلهما وكتب إلى
معاوية : أمّا بعدُ ، فإنّكَ دَسَستْ الرجال [ للاحتيال والاغتيال ] وأرصدت العيونَ
كأنّكَ تُحبُّ اللقاءَ ، ولو ترى العافية وما أوشك ( 4 ) في ذلك فتوقّعه إن شاء الله تعالى ( 5 ) .
فلمّا بلغ معاوية كتابه وقتلِه الرجلين سار بنفسه إلى العراق ( 6 ) وتحرّك الحسن
وبعث حُجْرَ بن عَديّ واستنفر ( 7 ) الناس للقتال ، فتثاقلوا عنه ثمّ خفّ ( 8 ) معه أخلاطاً
من الناس بعضهم من شيعته وشيعة أبيه ( عليه السلام ) وبعضهم من المحكّمة ( 9 ) الذين يؤثرون ( 10 )
القتال - قتال معاوية - بكلّ حيلة ( 11 ) ، وبعضهم من أصحاب طمع في الغنائم ، وبعضهم
هامش
( 1 ) ( أ ) : وآخر من بني القين . والظاهر أصله بنو القين والنسبة قيني إحدى قبائل العرب ، انظر القاموس
المحيط : - قين - 4 / 262 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 9 ، المقاتل : 62 ، شرح النهج لابن أبي الحديد :
4 / 11 ، و : 16 / 31 ، الأغاني : 18 / 162 ، البحار : 44 / 45 .
( 2 ) ( أ ) : ليطالعاه .
( 3 ) في ( أ ) : الأمر .
( 4 ) في ( ب ) : أشك .
( 5 ) انظر المصادر السابقة .
( 6 ) انظر الفتوح لابن أعثم : 2 / 289 قال : ثمّ جمع معاوية الناس وخرج في ستين ألفاً يريد العراق . . .
الخرائج والجرائح : 296 ، رجال الكشّي : 112 / 179 ، كشف الغمّة : 1 / 566 ، أمالي الشيخ الطوسي :
2 / 171 ، وانظر الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 10 قريب من هذا وزاد : فلمّا بلغ جسر منبج - بلد بالشام -
تحرّك الحسن ( عليه السلام ) وبعث حُجر بن عدي . . . شرح النهج للمعتزلي : 16 / 33 ، مقاتل الطالبيّين : 69 ، البحار :
44 / 39 .
( 7 ) في ( أ ) : واستعدّ .
( 8 ) في ( أ ) : خفوا .
( 9 ) المحكّمة : الخوارج ، انظر الملل والنحل : 1 / 106 ، والقاموس المحيط : 4 / 98 . وقد تقدّم التعريف
بهم فراجع ذلك في فصل الإمام عليّ ( عليه السلام ) والخوارج .
( 10 ) في ( أ ) : يودّون .
( 11 ) في ( أ ) : حال .