ونطق باسمي وما هذا إلاّ عبد صالح لألحقنّه ولأسأله الدعاء وأن يحلّلني ممّا
ظننته ( 1 ) به ، فغاب عنّى ولم أره .
فلمّا نزلنا واقصة ( 2 ) فإذا هو واقف يصلّي [ وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ]
فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحلّه ( 3 ) ، فصبرت حتّى جلس ( 4 ) من صلاته
فالتفت إليَّ وقال : يا شقيق اتلُ ( وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ( 5 )
ثمّ قام ومضى وتركني فقلت : ان هذا الفتى من الأبدال ( 6 ) لقد ( 7 ) تكلّم على سرّي
مرّتين .
فلمّا نزلنا زبالة ( 8 ) وإذا أنا بالفتى قائم على البئر وأنا أنظر إليه وبيده ركوة يريد أن
يستقي فيها الماء ، فسقطت الركوة من يده في البئر فرمق إلى السماء بطرفه وسمعته
يقول : أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء ، وأنت ( 9 ) قوّتي إذا طلبت طعاماً ( 10 ) ، ثمّ قال :
اللّهمّ إلهي وسيّدي مالي غيرها ( 11 ) فلا تعدمنيها . قال شقيق : فوالله لقد رأيت الماء
ارتفع إلى رأس البئر والركوة طافية عليه فمدّ يده وأخذها وملأها ماءً ، فتوضّأ منها
وصلّى أربع ركعات ، ثمّ مال إلى كثيب رَمل فجعل يقبض بيده يطرحه في الركوة
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ظلمته .
( 2 ) منزل بطريق مكة . انظر معجم البلدان : 5 / 354 .
( 3 ) في ( أ ) : واستحلله .
( 4 ) في ( أ ) : فرغ .
( 5 ) طه : 82 .
( 6 ) الأبدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، سُمُّوا بذلك لأنهم كلّما مات واحد منهم أبدل الله مكانه
آخر . انظر النهاية : 1 / 107 ، مجمع البحرين : 5 / 319 .
( 7 ) في ( أ ) : قد .
( 8 ) في ( أ ) : زبالا .
( 9 ) في ( أ ) : وهو .
( 10 ) ورد هذا الدعاء في نسخة ( ج ) هكذا : . . . إلى الماء وقوّتي إذا أردتُ طعاماً .
( 11 ) في ( أ ) : سواك .