متعباً سريعاً قتلني الله إن لم أقتله ، فتغافل الربيع عنه وناساه ( 1 ) فأعاد عليه في اليوم
الثاني واغلظ له في القول ، فأرسل إليه الربيع فلمّا حضر قال له الربيع : يا أبا عبد الله
اذكر الله تعالى فإنّه قد أرسل إليك [ ب ] ما لا دافع له غير الله وإنّي أتخوّف عليك ،
فقال جعفر : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .
ثمّ إنّ الربيع دخل ( 2 ) به على المنصور فلمّا رآه المنصور أغلظ له بالقول فقال : يا
عدوّ الله اتخذك أهل العراق إماماً يجبون ( 3 ) إليك بزكاة أموالهم فتُلحد في سلطاني ( 4 )
وتبتغي إلىَّ الغوائل قتلني الله إن لم أقتلك ، فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إنّ سليمان
أُعطي فشكر وإنّ أيوب ابتلي فصبر وإنّ يوسف ظُلم فغفر ، فهؤلاء أنبياء الله وإليهم
يرجع نسبك ولك فيهم ( 5 ) أُسوة حسنة فقال المنصور : أجل لقد صدقت يا أبا عبد الله
ارتفع إلى هاهنا عندي ، ثمّ قال : يا أبا عبد الله إنّ فلان الفلاني أخبرني عنك بما
قلت لك ، فقال : أحضره يا أمير المؤمنين ليواقفني ( 6 ) على ذلك .
فأُحضر الرجل الّذي سعى به إلى المنصور فقال له المنصور : أحقّاً ما حكيت لي
عن جعفر ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال جعفر : فأستحلِفه ( 7 ) على ذلك ، فبدر
الرجل وقال : والله العظيم الّذي لا إله إلاّ هو عالمُ الغيب والشهادة الواحد الأحد
الفرد الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . . . وأخذ يعدّ في صفات
الله ، فقال جعفر : يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلفه به ويترك يمينه هذا ، فقال
المنصور : حلّفه بما تختار ، فقال جعفر ( عليه السلام ) : قل : برئتُ من حول الله وقوّته والتجأت
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لينساه .
( 2 ) في ( ج ) : أعلم .
( 3 ) في ( أ ) : يجيئون .
( 4 ) في ( أ ) : وتُلحد في سلطنتي .
( 5 ) في ( د ) : بهم .
( 6 ) في ( ج ) : لو وافقني .
( 7 ) في ( ج ) : حلفه .