ثمّ إنّ يزيد أمر بإنزال عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) وإنزال حرمه في دار تخصّهم بمفردهم
وأجرى عليهم كلّما يحتاجون إليه وكان لا يتغدّى ولا يتعشّى حتّى يحضر عليّ بن
الحسين ( عليه السلام ) ، فدعاه ذات يوم ومعه عمر بن الحسين وهو صبيّ صغير فقال يزيد لعمر :
تقاتل خالداً يعنى خالد بن يزيد وكان في سنّه ، فقال : أعطني سكّيناً واعطه سكّيناً
حتّى أُقاتله ، فضمّه يزيد إليه وقال :
شنشنة أعرفها من أخزم * وهل تلد الحية إلاّ حية ( 1 )
ثمّ إنّ يزيد بعد ذلك أمر النعمان بن بشير ( 2 ) أن يجهّزهم بما يصلحهم إلى المدينة
الشريفة وسيّر معهم رجلاً أميناً من أهل الشام في خيل سيّرها في صحبتهم وودّع
يزيد عليّ بن الحسين وقال له : لعن الله ابن مرجانة لو كنت حاضراً الحسين ما
سألني خصلة أبداً إلاّ كنتُ أعطيه إيّاها ، ولدفعت عنه الحتف بكلّ ما استطعت ،
ولكن قضاء الله غالب ، يا عليّ كاتبني بأيّ حاجة كانت لك أقضيها إن شاء الله
تعالى . وأوصى بهم الرسول الّذي سيّره صحبهم .
وكان يسايرهم هو وخيله الّتي معه فيكون الحريم قدّام بحيث إنهم لا يفوتونه
[ طرفة ] وإذا نزلوا تنحّى عنهم [ وتفرّق ] ناحية هو وأصحابه وكان حولهم كهيئة
هامش
( 1 ) انظر بحار الأنوار : 45 / 143 مع اختلاف يسير في اللفظ وشطر هذا البيت لأبي أخزم الطائي وهو جدّ
حاتم أو جدّ جدّه ، مات ابنه أخزم وترك بنين فوثبوا يوماً على جدّهم فأدموه ، فقال :
ان بني رملوني بالدم * من يلق آساد الرجال يكلّم
ومن يكن درء به قوم * شنشنة أعرفها من أخزم
وانظر مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 73 ولكن بلفظ :
شنشنة أعرفها من أخزم * هل يلد الأرقم غير الأرقم
وانظر أيضاً اللهوف في قتلى الطفوف : 81 ، عوالم العلوم للشيخ عبد الله البحراني الاصفهاني :
17 / 444 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : هامش ص 231 ، أمثال الميداني : 1 / 329 ، مقاتل الطالبيين :
548 ، نور الأبصار : 266 .
( 2 ) تقدّمت ترجمته .