ثمّ إنّه سار حتّى نزل بطن العقبة ( 1 ) فأتاه رجل ( 2 ) من مشايخ العرب : فقال : أُنشدك الله
تعالى إلاّ ما انصرفت ، ما تقدِم إلاّ على الأسنّة وحدِّ السيوف ، وإنّ هؤلاء الذين بعثوا
إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ووطأوا لك الأشياء ( 3 ) فقدمتَ على ( 4 ) غير حرب كان
ذلك رأياً ، وأمّا فعلى هذه الحال الّتي تذكرها ( 5 ) فلا أرى لك ذلك أن تفعل ( 6 ) فقال له :
يا عبد الله إنّه لا ( 7 ) يخفى عليَّ الرأي ما رأيت ( 8 ) ولكنّي صابرٌ ومحتسبٌ إلى أن يقضيَ
الله أمراً كان مفعولاً . ثمّ ارتحل ( رضي الله عنه ) سائراً نحو الكوفة والله المستعان .
هامش
( 1 ) هي منزل من منازل الطريق بعد واقصة الحزون ، وقبل القاع لمن يريد مكّة ، كما جاء في معجم
البلدان : 4 / 134 .
( 2 ) يقال له عمر ، وقيل عمرو بن لوذان ، وقيل يوزان ، وهو شيخ من بني عكرمة كما ذكر الشيخ المفيد في
الإرشاد : 2 / 76 وص 249 ط قديم ، عوالم العلوم : 17 / 225 ، وفي البحار : 44 / 375 عمر بن لوذان ،
وفي تاريخ الطبري : 4 / 301 ، و : 6 / 226 ط آخر بلفظ " لوذان أحد بني عكرمة أنّ أحد عمومته سأل
الحسين ( عليه السلام ) أين تريد فحدّثه . ويظهر من الطبري أنّ السائل ليس عمرو بن لوذان كما ذكر صاحب
الارشاد وغيره ، اللهوف ص 33 ، منتهى الآمال : 1 / 606 ، الكامل في التاريخ : 2 / 549 ، أعيان الشيعة :
1 / 595 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) إعداد لجنة الحديث في معهد تحقيقات باقر العلوم ( عليه السلام ) ط 3
سنة 1416 ه ، كامل الزيارات : 75 ، مقتل الحسين للمقرم ص 181 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 79
مثل ما جاء في الطبري .
( 3 ) في ( أ ) : الأمور .
( 4 ) في ( ج ) : عليهم .
( 5 ) في ( أ ) : ترى .
( 6 ) انظر مقتل الحسين لأبي مخنف : 79 - 80 مع اختلاف يسير وزيادة " وإن الله لا يغلب على أمره ، ثمّ
قال ( عليه السلام ) : والله لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلّط الله عليهم مَن يُذلُّهم حتّى
يكونوا أذلّ فِرق الأُمم " وقريب من هذا في الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 76 وص 222 ط قديم ، ومنتهى
الآمال : 1 / 606 ، ونَفس المهموم : ص 98 وكلاهما للمحدّث القمّي الطبعة الأُولى إيران . عوالم العلوم :
17 / 225 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 228 ، تاريخ الطبري : 5 / 397 ، و : 4 / 301 ط آخر ، بحار
الأنوار : 44 / 375 الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 17 و 18 ، البداية والنهاية لابن كثير : 8 / 168
و 171 ، الأخبار الطوال : لابن داود الدينوري : 248 .
( 7 ) في ( ج ) : ليس يخفى .
( 8 ) في ( أ ) : شيء ممّا ذكرت ( يدل ) الرأي ما رأيت .