ثمّ إنّ الوليد بن عتبة أرسل ( 1 ) أيضاً إلى ابن عمر وسأله المبايعة ( 2 ) قال : إذا بايع
الناس بايعت ، فتركوه وكانوا لا يتخوّفونه ( 3 ) .
قال : ولمّا خرج الحسين من المدينة إلى مكّة لقيه عبد الله بن مطيع ( 4 ) فقال له :
جعلت فداك أين تريد ؟ قال : أمّا الآن ( 5 ) فمكة ، وأمّا بعد [ ها فإنّي ] أستخير الله
تعالى ، فقال : خار الله لك وجعلنا فداك ، فإذا [ أنت ] أتيت مكّة فإياك أن تقرب
الكوفة فإنّها بلدة مشؤومة ، بها قُتل أبوك وخُذل أخوك [ واغتيل بطعنة كانت تأتي
على نفسه ] والزم الحرم فإنك سيّد العرب ولا يعدل ( 6 ) بك [ والله ] أهل الحجاز أحداً
ويتداعى إليك الناس من كلّ جانب ، لا تفارق الحرم فداك عمّي وخالي ، فوالله لئن ( 7 )
هلكت لنُسترقّنّ بعدك .
فأقبل الحسين حتّى دخل مكّة المشرّفة ونزل بها وأهلها يختلفون إليه
ويأتونه وكذلك مَن بها من المجاورين والحاجّ والمعتمرين من سائر أهل الآفاق ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بعث .
( 2 ) في ( ب ، ج ) : قال بايع ليزيد .
( 3 ) انظر مقتل الحسين لأبي مخنف : 10 وزاد : فقال رجل : ما يمنعك أن تبايع ؟ إنما تريد أن يختلفوا الناس
بينهم فيقتتلوا ويتفانوا فإذا جهدهم ذلك قالوا : عليكم بعبد الله بن عمر لم يبق غيره بايعوه . . . ومثله في
تاريخ الطبري : 4 / 254 .
( 4 ) هو عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي ، وأُمه يقال لها العجماء بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن
كليب الخزاعية . انظر ترجمته في الفتوح : لابن أعثم : 3 / 16 ، ونسب قريش للزبيري : 384 ، الإصابة :
7 / 34 ، الإمامة والسياسة : 1 / 229 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : 2 / 596 ، الأخبار الطوال : 265 ،
والمعارف لابن قتيبة : 395 .
( 5 ) في ( ج ) : فإني أُريد .
( 6 ) في ( أ ) : يدل ، وهو خطأ من الناسخ .
( 7 ) في ( أ ) : إن
( 8 ) انظر مقتل الحسين لأبي مخنف : 14 مع نقصان ببعض الألفاظ ، وانظر الفتوح لابن أعثم : 3 / 25 مع
اختلاف يسير ببعض الألفاظ ، الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 71 و 72 قريب منه .