المفرط منهم على ما فرّط يقول : يا ليتني قدّمت لنفسي يا ليتني أطعت ربّي . . . ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : كأنّ ( 2 ) ما هو كائن من الدنيا لم يَكُنْ ، وكأنّ ما هو كائنٌ قد كان ( 3 ) من
الآخرة لم يزل ، وكلّما هو آت قريب ، فكم مؤمّل لأمل لم يدركه ، وكم جامع ما لا
يأكله وذاخر ما عساه يتركه ، ولعلّه من باطل جَمعه ( 4 ) ومن حرام رفعه ، أصابه حراماً
عدوانا ، واحتمل وزره ( 5 ) وباء منه بما ضرّه ، خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران
المبين ( 6 ) .
ومن ذلك ما ورد عنه ( عليه السلام ) في الحِكم والأمثال عن ابن عباس انّه قال : ما انتفعتُ
بكلام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانتفاعي بكتاب كتبه إليَّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) فانّه كتب إليَّ :
أمّا بعد ، فإنّ المرء يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، ويسرّه درك ما لم يكن
ليفوته ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما
نلت من دنياك فلا تُكثِر ( 7 ) به فرحاً ، وما فاتك منها فلا تأس عليه [ جزعاً ] ، وليكن
هامش
( 1 ) وردت هذه الكلمة في الارشاد للشيخ المفيد : 1 / 235 و 236 طبع مؤسّسة آل البيت ( عليهم السلام ) الطبعة الثانية
1416 ه ولكنها تختلف في بعض الألفاظ فقارن بين هذه وبين ما وجد في الإرشاد ، الدرّ المنثور :
1 / 223 ، البيان والتبيين : 2 / 27 ، العقد الفريد : 4 / 159 ، الكافي : 8 / 58 / 21 ، مروج الذهب :
2 / 424 ، و : 3 / 413 ، من لاَ يحضره الفقيه : 1 / 327 ، أمالي المفيد : 93 و 207 ، نهج البلاغة بشرح
ابن أبي الحديد : 1 / 66 / 27 ، مصباح المتهجّد : 605 ، الأمالي : 1 / 236 ، تذكرة الخواصّ : 116 .
( 2 ) في ( ج ، د ) فكَأَنَّ .
( 3 ) ليست في ( أ ) لفظ : قد كان .
( 4 ) في ( ج ) زاد لفظ : ومن حقّ منعه .
( 5 ) في ( ج ) زاد لفظ : حرماناً وأورثه عدواناً واحتمل به آثاماً فباء بوزره .
( 6 ) وردت هذه ضمن الحكمة 344 من نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 535 مع اختلاف ببعض الألفاظ
والزيادة ، وكذلك وردت في تذكرة الخواصّ : 135 ، وشرح النهج للفيض : 336 ، وشرح النهج لابن
ميثم : 325 ، وفي ظلال شرح النهج : 343 ، وشرح النهج للعلاّمة الخوئي : 330 ، وشرح النهج لابن أبي
الحديد : 350 ، وشرح النهج لمحمّد عبده : 343 ، وغرر الحكم : 2 / 265 قريب من هذا اللفظ .
( 7 ) في ( أ ) : تكن .