أهل البيت ( عليهم السلام ) تأليف أحمد بن حنبل فيه أحاديث جليلة قد صرَّح فيها نبيُّهم ( صلى الله عليه وآله )
بالنّصّ على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالخلافة على الناس ليس فيها شبهة عند ذوي
الإنصاف ، وهي حجّةٌ عليهم ، وفي خزانة مشهد عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالغري من
هذا الكتاب نسخةٌ موقوفة ، من أراد الوقوف عليها فليطلبها من خزانته المعروفة .
وعن الإمام الثعلبيِّ المفسِّر أنّه ينقل عن أحمد بن حنبل المذكور أنّه قال : ما
جاء لأحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما جاءَ لعليٍّ ( عليه السلام ) من الفضائل .
أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل ، منهم : محمّد بن إسماعيل البخاري ،
ومسلم بن الحجّاج النيشابوري ، ولم يكن في آخر عصره مثله في العلم والورع ،
وتوفّي ضحوة نهار الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، وقيل : في
شهر ربيع الآخر سنة ( 241 ه ) ببغداد ، ودُفن بمقبرة باب حرب - المنسوب إلى
حرب بن عبد الله ، أحد أصحاب المنصور الدوانيقي الباني لأصل البلد ، وإلى حرب
هذا تُنسب المحلّة المعروفة بالحربية - وقبر أحمد مشهور يُزار ، وحزر من حضر
جنازته من الرجال فكانوا ثمانمائة ألف ، ومن النساء ستّين ألفاً ، وقيل : إنّه أسلم
يوم مات عشرون ألفاً من اليهود والنصارى ، انتهى ما ذكره ابن خلّكان بعد تصرُّف
ما فيه . ونقل أنّه دُفن ممّا يلي رأس أبي حنيفة في الجانب الشرقي من بغداد .
10 - الزهري : ابن شهاب ابن عبد الله ، هو الّذي طلب إليه خالد القسري أن يكتب
له السيرة ، فابن شهاب هو الغالب على تسمية الزهري ، وأمّا عبد الله فهو جدُّه ،
وعبد الله هو ابن شهاب ، ومن هنا وقع اللبس ، ويؤيِّد ما قلناه أنّه لم يكن أحد من
أهل العلم بالسِير ممَّن عاصر خالد القسري يُعرف بابن شهاب إلاّ ابن شهاب الزهري .
إذن ، هذه هي مغازي ابن شهاب الزهري الّتي عرّف بها نفسه ، فقال : قال لي
خالد بن عبد الله القسري اكتب لي النسب ، فبدأتُ بنسب مضر فمكثت فيه أيّاماً ، ثمّ
أتيته فقال ما صنعت ؟ فقلت : بدأت بنسب مضر وما أتممته ، فقال : اقطعه - قطع الله
مع أُصولهم - وأُكتب لي السيرة ، فقلت له : فإنَّه يمرّ بي الشيء من سير عليّ بن أبي
الفصول المهمة في معرفة الأئمة — صفحة 52
مساهمون: علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
ص٥٢