يكون اجتماع الحَكمين - وهما أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري وعمرو بن
العاص بن وايل السهمي - بدومة الجندل ( 1 ) وهو موضع كثير النخل وبه حصن اسمه
مارد قال أبو سعيد الضرير : دومة الجندل في غايظ من الأرض خمسة فراسخ فيها
عين تسقي النخل والزرع ، انتهى .
ثمّ رجع الناس عن صفّين ولمّا رجع عليّ ( عليه السلام ) إلى الكوفة خالفت الحرورية ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 40 ، ينابيع المودّة : 2 / 24 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 254 ، الكامل في
التاريخ : 3 / 321 ولكنه أضاف " أو بأذرح " بضم الراء ، وهو بلد في أطراف الشام مجاور لأرض
الحجاز ، كما جاء في معجم البلدان : 4 / 109 . وانظر وقعة صفين : 511 مثله وفيه " واتَّعد الحكمان
أذْرَحَ " . وانظر الفتوح لابن أعثم : 2 / 201 لكن أكثر الرواة والشعراء ذكروا بأذرح وأنّ التحكيم كان بها ،
وفي المعجم : 1 / 161 : بأذرخ إلى الجرباء كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وأبي موسى
الأشعري ، وقيل بدومة الجندل ، والصحيح أذرح الجرباء ، ويشهد ذلك قول ذي الرمّة يمدح بلال بن
أبي بردة بن أبي موسى الأشعري :
أبوك تلاقى الدين والناس بعدما * تساؤوا وبيت الدين منقطع الكسر
فشدّ إصارَ الدينَ أيام أذرح * وردّ حروباً قد لقحن إلى عقر
وكان الأصمعي يلعن كعب بن جعيل لقوله في عمرو بن العاص :
كأنّ أبا موسى عشية أذرح * يُطيف بلقمان الحكيم يُواريه
فلمّا تلاقوا في تراث محمّد * سمت بابن هند في قريش مضاريه
يعني بلقمان الحكيم عمرو بن العاص ، وقال الأسود بن الهيثم :
لما تداركت الوفود بأذرح * وفي أشعري لاَ يحلّ له غدر
أدّى أمانته ووفّى نذره * عنه وأصبح غادراً عمرو
يا عمرو إن تدع القضية تعترف * ذلّ الحياة وينزع النصر
ترك القرآن فما تأوّل آية * وارتاب إذ جعلت له مصر
( 2 ) الحرورية : جماعة من الخوارج والنواصب ، والنسبة لبلد قرب الكوفة على ميلين منها تسمى حُروراء ،
نزل بها هؤلاء بعد خروجهم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حينما قَبل بالتحكيم بينه وبين معاوية ، قيل لهم
حينذاك : أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء وقال : شاعرهم :
إذا الحرورية الحرى ركبوا * لاَ يستطيع لهم أمثالك الطلبا
وقالوا يومها : لاَ حكم إلاّ لله ، فقال عليّ ( عليه السلام ) كلمة حقّ أُريد بها باطل . . . انظر تذكرة الخواصّ : 95 ،
ومروج الذهب : 2 / 404 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 307 تحقيق محمّد أبو الفضل دار
إحياء التراث العربي ، وقعة صفين : 517 .
وسُموا أيضاً بالخوارج والمحكّمة ، والسبب الّذي سُمّوا خوارج هو خروجهم على
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والسبب الّذي سُمّوا محكّمة هو إنكارهم الحَكمين : وقولهم لاَ حكم إلاّ لله . . . وانظر
أيضاً فِرق الشيعة للنوبختي : 6 دار الأضواء ط 2 .
وقيل : هم الغلاة في إثبات الوعيد والخوف على المؤمنين ، والتخليد في النار مع وجود الإيمان ،
وهم قوم من النواصب الخوارج ، ومن مفرداتهم أنّ من ارتكب كبيرة فهو مشرك ، ومذهب عامة الخوارج
أنه كافر وليس بمشرك ، فقال بعضهم : هو منافق في الدرك الأسفل من النار . وقيل لهم الحرورية لأنهم
خرجوا إلى حروراء لقتال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وحروراء : قرية بظاهر الكوفة ، نزل بها الخوارج الّذين
خالفوا عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكان بها أوّل تحكيمهم واجتماعهم حين خالفوا عليه . . .
انظر المعارف لابن قتيبة : 274 ، الخطط للمقريزي : 2 / 350 ، معجم الفِرق الإسلامية لشريف
الأمين : 94 ، مقالات الإسلاميين للأشعري : 127 - 128 ، معجم البلدان : 3 / 256 .