وكان ممّن أخذ بخطام الجمل محمّد بن طلحة ( 1 ) فجعل لاَ يحمل عليه أحد إلاّ من
هامش
( 1 ) محمّد بن طلحة بن عبيد الله ، أُمّه حمنة بنت جحش ، كنيته أبو سليمان ، ولد في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ،
وقتل يوم الجمل مرّ عليه عليّ ( عليه السلام ) وقال : أبوه صرعه هذا المصرع ولولا أبوه وبرّه به ما خرج ذلك
المخرج . ( انظر ترجمته في الطبقات : 5 / 37 - 39 ) .
وممّا يجدر ذكره هنا أنّ محمّد بن طلحة هو الّذي أقبل عليه غلام من جهينة فقال له : أخبرني عن
قتلة عثمان ، فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة أثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج ، وثلث على صاحب الجمل
الأحمر - يعني طلحة - وثلث على عليّ بن أبي طالب ، فضحك الغلام وقال : لاَ أراني على ضلال ولحق
بعلي وقال :
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال : ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفّان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدويه قرقر
فقلت صدقت على الأوّلين * وأخطأت في الثالث الأزهر
أمّا ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 84 فقد ذكر القصة ولكنه لم يذكر الأبيات الشعرية بل أضاف
قائلا : وبلغ طلحة قول ابنه محمّد ، وكان محمّد من عبّاد الناس ، فقال له : يا محمّد ، أتزعم عنا قولك إني
قاتل عثمان ، كذلك تشهد على أبيك ؟ كن كعبد الله بن الزبير ، فوالله ما أنت بخير منه ، ولا أبوك بدون
أبيه ، كفّ عن قولك ، وإلاّ فارجع فإنّ نصرتك نصرة رجل واحد ، وفسادك فساد عامة الناس . فقال
محمّد : ما قلت إلاّ حقاً ، ولن أعود .
ومحمّد هذا هو الّذي أخبر عائشة عندما نبحتها كلاب الحوأب ، فقالت لمحمّد بن طلحة : أيّ ماء
هذا ؟ قال : هذا ماء الحوأب ، فقالت ما أراني إلاّ راجعة ، قال : ولم ؟ قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول
لنسائه : كأني بإحداكنّ قد نبحها كلاب الحوأب ، وإياكِ أن تكوني أنت يا حميراء . . . الحديث . ( أخرجه
أحمد في مسنده : 6 / 52 و 97 ، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية : 7 / 211 ) . فقال لها محمّد بن طلحة
تقدّمي رحمك الله ودعي هذا القول . ( انظر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 82 و 89 ) . ونقل ابن قتيبة
أيضاً في : 98 أنّ علياً ( عليه السلام ) مرّ بالقتلى ، فنظر إلى محمّد بن طلحة وهو صريع في القتلى ، وكان يسمّى
السجّاد ، لما بين عينيه من أثر السجود ، فقال : رحمك الله يا محمّد ، لقد كنت في العبادة مجتهداً آناء
الليل قوّاماً ، وفي الحرور صوّاماً ، ثمّ التفت إلى من حوله فقال : هذا رجل قتله برّ أبيه . وانظر أيضاً البداية
والنهاية لابن كثير : 7 / 244 . وهو القائل لعائشة : مرينى بأمرك يا أُمّاه ، فقالت : أُمرك أن تكون كخير
بني آدم . فثبت في مكانه يقول : حم لاَ ينصرون . فتقدّم إليه نفر فحملوا عليه فقتلوه . ( وانظر تاريخ
الطبري : 5 / 214 ) .