جواد ] على هذه الهيئة وقد علمت أنّه فارس قريش وبطلها ؟ فقال : ليس له عليَّ
منه [ سِنة ] ثمّ نادى الثانية : أين الزبير بن العوّام ؟ فليخرج إليَّ .
فخرج إليه الزبير فدنا كلّ منهما من الآخر إلى أن اختلفت ( 1 ) أعناق دوابهما ( 2 ) ،
فقال له عليّ ( عليه السلام ) : ما حملك على ما صنعت ( 3 ) يا زبير ؟ قال : حملني على ذلك الطلب
هامش
( 1 ) في ( أ ) : اعتنق .
( 2 ) تقدّم تفصيل ذلك ، وانظر ابن أعثم في الفتوح : 1 / 473 - 474 .
( 3 ) أورد هذه الحادثة مع اختلاف يسير في اللفظ ابن أعثم في الفتوح : 1 / 472 الطبعة الأُولى دار الكتب
العلمية بيروت ، وصاحب مروج الذهب : 2 / 400 ، والطبري في تاريخه : 5 / 200 ، وابن كثير في
البداية : 7 / 268 ، والبيهقي في الدلائل : 6 / 414 .
روي هذان الحديثيان بألفاظ مختلفة ولكنها تؤدّي نفس المعنى ، ونحن لسنا بصدد بيان وتحقيق
هذين الحديثين ولكن نذكرهما باختصار إشارة إلى إخبار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الزبير بن العوّام بأنّه يقاتل
علياً ( عليه السلام ) وهو ظالم له .
فقد جاء في الإصابة لابن حجر : 3 / 6 : روى أبو يعلى من طريق أبي جرو المازني قال : شهدت
علياً ( عليه السلام ) والزبير توافيا يوم الجمل فقال له عليّ ( عليه السلام ) أُنشدك الله أسمعت رسول الله ( عليه السلام ) يقول : إنك تقاتل علياً
وأنت ظالم له ؟ قال : نعم ولم أذكر ذلك إلاّ الآن ، فانصرف . ورواه الحاكم في المستدرك : 3 / 367
بطريقين عن المازني ، ورواه أيضاً المتقي في كنز العمّال : 6 / 85 .
وجاء في تهذيب التهذيب : 6 / 325 : خلا عليّ ( عليه السلام ) بالزبير يوم الجمل فذكر حديث : لتقاتلنه
وأنت ظالم له . وذكره العسقلاني في فتح الباري : 16 / 165 . وفي الكنز : 6 / 82 ورد هكذا : عن
قتادة قال : لمّا ولّى الزبير يوم الجمل بلغ علياً ( عليه السلام ) فقال : لو كان ابن صفية يعلم أنّه على الحقّ
ما ولّى وذلك أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال : أتحبّه يا زبير ؟ قال : وما يمنعني ؟
قال : فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له ؟ قال : فيرون أنّه إنّما ولي لذلك ، قال : أخرجه البيهقي في
الدلائل .
وفي الكنز أيضاً قال : عن أبي الأسود الدؤلي قال : لمّا دنا عليّ ( عليه السلام ) وأصحابه من طلحة والزبير
ودنت الصفوف بعضها من بعض خرج عليّ ( عليه السلام ) وهو على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنادى : ادعوا لي الزبير بن
العوّام فدعي له الزبير فأقبل ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : يا زبير نشدتك بالله أتذكر يوم مرّ بك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن
في مكان كذا وكذا فقال : يا زبير تحبّ علياً ؟ فقلت : ألا أُحبّ ابن خالي وابن عمّتي وعلى ديني ؟ فقال :
يا عليّ أتحبّه ؟ فقلت : يا رسول الله ألا أحبّ ابن عمّتي وعلى ديني ؟ فقال : يا زبير أمّا والله لتقاتلنه
وأنت ظالم له ؟ فقال : بلى والله لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ ذكرته الآن ، والله لاَ أُقاتلك .
فرجع الزبير فقال له ابنه عبد الله : مالك ؟ فقال : ذكّرني عليّ حديثاً سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سمعته يقول :
لتقاتلنه وأنت ظالم فلا أُقاتله ، قال : وللقتال جئت ؟ إنما جئت تصلح بين الناس ويصلح الله هذا الأمر
بك ، قال : لقد حلفت أن لاَ أُقاتله ، قال : فأعتق غلامك وقف حتّى تصلح بين الناس ، فأعتق غلامه
ووقف ، فلمّا اختلف أمر الناس ذهب على فرسه .
وفي مستدرك الصحيحين : 6 / 366 بسنده عن قيس بن أبي حازم وكذلك عن أبي الأسود . ورواه
صاحب أُسد الغابة : 2 / 199 في ترجمة الزبير وساق الحديث . . . قال : وشهد الزبير الجمل مقاتلا
لعلي ( عليه السلام ) فناداه عليّ ( عليه السلام ) ودعاه فانفرد به وقال له : أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فنظر إليَّ
وضحك وضحكت فقلت أنت : لاَ يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال : ليس بزهوه ، ولتقاتلنه وأنت ظالم
له ؟ فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال . ومثله في الإستيعاب لابن عبد البر : 1 / 203 باختلاف يسير
في اللفظ .
وجاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 92 الطبعة الأُولى منشورات الشريف الرضي في
قصة أهل الجمل قال : ثمّ خرج عليّ على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشهباء بين الصفين ، وهو حاسر فقال : أين
الزبير ؟ فخرج إليه ، حتّى إذا كانا بين الصفّين اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وبكيا ، ثمّ قال عليّ : يا
أبا عبد الله ما جاء بك هاهنا ؟ قال : جئت أطلب دم عثمان ، قال عليّ : تطلب دم عثمان ، قتل الله من قتل
عثمان ؟ ! أُنشدك الله يا زبير ، هل تعلم أنك مررت بي وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو متّكئ على يدك فسلّم
عليَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وضحك إليَّ ، ثمّ التفت إليك ، فقال لك : يا زبير إنك تقاتل علياً وأنت له ظالم ؟ قال :
اللّهمّ نعم ، قال عليّ : فعلام تقاتلني ؟ قال الزبير : نسيتها والله ، ولو ذكرتها ما خرجت إليك ولا قاتلتك ،
فانصرف عليّ إلى أصحابه .
وروى هذا الحديث أيضاً ابن كثير في البداية : 7 / 268 ، والبيهقي كما ذكرنا سابقاً في الدلائل :
6 / 414 وتاريخ الطبري : 5 / 200 ، وابن أعثم في الفتوح : 1 / 473 بإضافة . . . فوقف عليّ ( رضي الله عنه ) بين
الصفّين ، عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة سوداء ( وقيل خضراء ) وهو يومئذ على بغلة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشهباء الّتي يقال لها دُلدُل ، ثمّ نادى بأعلى صوته : أين الزبير بن العوّام ؟ فليخرج إلىَّ . . .
ثمّ نادى الثانية : أين الزبير بن العوّام ؟ فليخرج إليَّ . قال : فخرج إليه الزبير ، ونظرت عائشة فقالت :
واثكل أسماء ، فقيل لها : يا أُمّ المؤمنين ليس على الزبير بأس ، فإنّ علياً بلا سلاح . . .
أمّا صاحب مروج الذهب : 2 / 371 فأضاف [ . . . فقال له عليّ ( عليه السلام ) : ويحك يا زبير ما الّذي
أخرجك ؟ وأضاف أيضاً بعد أن ذكر المحاورة بينهما : فرجع الزبير وهو يقول :
اخترتُ عاراً على نار مؤجَّجة * ما ان يقوم لها خلق من الطين
نادى عليٌّ بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدّنيا وفي الدين
فقلت : حسبك من عَذْل أبا حسن * فبعضُ هذا الّذي قد قلت يكفيني
وانظر المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 155 وأعيان الشيعة : 1 / 456 . ووردت في مروج الذهب :
2 / 400 ط أُخرى بلفظ " اخذت " بدل " اخترت " . راجع المستدرك : 3 / 366 ، الأغاني لأبي الفرج :
16 / 131 و 132 ، العقد الفريد : 2 / 279 ، مروج الذهب : 2 / 363 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 122 ،
مطالب السؤول : 41 ، الرياض النضرة : 2 / 273 ، مجمع الزوائد : 7 / 235 ، تذكرة الخواصّ : 70 ،
الخصائص الكبرى للسيوطي : 2 / 137 ، السيرة الحلبية : 3 / 315 ، شرح المواهب للزرقاني : 3 / 318 ،
و : 7 / 217 ، المواهب اللدنية للقسطلاني : 2 / 190 ، شرح الشفا للخفاجي : 3 / 165 ، الغدير للأميني :
3 / 191 ، و : 9 / 101 وتاريخ الطبري : 5 / 200 - 204 .