واختفيا فيه وجاءت العناكب الذكور والإناث من أسفل الغار يستقبل بعضها بعضاً
حتّى نسجت على الغار نسج أربع سنين في ساعة واحدة ، وأقبلت حمامتان من
حمام مكة حتّى سقطتا جميعاً على باب الغار وباضت الأُنثى منهما من ساعتها
بقدرة الله وحضنت على البيض . وذهب من الليل ما ذهب وعليّ ( رض ) نائم على
فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمشركون يرجمونه ( 1 ) ، فلم يضطرب ولم يكترث ، ثمّ أنّهم
تسوّروا عليه ودخلوا شاهرين سيوفهم ، فثار في وجوههم فعرفوه فقالوا : هو
أنت ؟ ! أين صاحبك ( 2 ) ؟ فقال : لاَ أدري ، فخرجوا عنه وتركوه ، ولم يصل إليه منهم
مكروه وكفاه الله شرّهم .
قال بعض أصحاب الحديث : وأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل أن انزلا
إلى عليّ ( عليه السلام ) واحرساه في هذه الليلة إلى الصباح ، فنزلا إليه وهما يقولان : بخ بخ مَن
مثلك يا عليّ قد باهى الله تعالى بك ملائكته ( 3 ) .
وأورد الإمام حجّة الإسلام أبو حامد محمّد ابن الغزالي ( 4 ) رحمه الله تعالى في
كتاب " إحياء علوم الدين " أنّ ليلة بات عليّ بن أبي طالب على فراش
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل : أنيّ آخيت بينكما ، وجعلت
عُمْرَ أحدكما أطول من عُمْرَ الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختارا كلاهما
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يرجمون .
( 2 ) انظر شواهد التنزيل : 1 / 129 ح 139 ، تفسير الثعلبي رواه العلاّمة الحلبي : 16 / 86 .
( 3 ) انظر تذكرة الخواصّ : 41 ، السيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية : 2 / 27 ، ينابيع المودّة : 94 ، المناقب
لابن شهرآشوب : 2 / 65 ، البحار : 19 / 39 و 64 ، كنز الفوائد : 1 / 55 .
( 4 ) أبو حامد محمّد الغزالي الطوسي ( 450 - 505 ه ) مولده ووفاته في الطابران - قصبة طوس بخراسان -
رحل إلى نيسابور ، ثمّ إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر ، وعاد إلى بلدته . نسبته إلى صناعة الغزل أو
إلى غزالة من قرى طوس . له كتب كثيرة منها : إحياء علوم الدين ، راجع : 3 / 154 ، تهافت الفلاسفة ،
المنقذ من الضلال . . . انظر ترجمته في كتاب رجال الفكر والدعوة في الاسلام : 206 ، الكويت سنة
1969 ، المنتظم لابن الجوزي : 9 / 169 ط دائرة المعارف حيدرآباد .