وممَّن اشتهر بهذه الكنية أيضاً عليّ بن عبد الحميد بن إسماعيل الزاهد العارف
الكبير أبو الحسن ، توفّي بقنا من صعيد مصر سنة ( 612 ه ) ، ودُفن برباطه ، لقي
المشايخ والصالحين ، وانتفع به جماعة ، وعنه أخذ مشايخ إقليم الصعيد قرأ القرآن
على الفقيه ناشي ، وسمع من الشيخ أبي عبد الله محمّد بن عمر القرطبي ، كذا ذكره
الصفدي ( 1 ) .
أمّا ما ذكره العلاّمة الخونساري في " روضاته " ( 2 ) بأنّ اسم ابن الصبّاغ - المترجم
له - هو صالح بن عبد الله بن جعفر الأسدي الكوفي ، ولقبه مُحي الدّين ، كما ذكره
المحدِّث النيسابوري ; فهو مجرّدٌ من كلِّ دليل مقبول ، وخلاف ما جاء في ترجمته
في كتب الرجال المعتبرة عند الفريقين ، لا سيّما كتب المالكية .
وله ترجمة في " هدية العارفين " ( 3 ) لإسماعيل باشا و " معجم المؤلّفين " ( 4 ) لعمر رضا
كحّالة ، وكلُّ مَنْ ترجم له ذكر له كتابه " الفصول المهمَّة " .
مكانته العلمية :
لاَ أحسب في خلال عمر ابن الصبّاغ المالكي توجد لحظة أو فترة ذهبت سدى ،
أو راحت ولم يترك فيها أثراً فكريّاً أو خطوة علمية ، لذلك لو عدّدنا أوراق تآليفه
وتتبّعنا صفحات مصنّفاته وجدناها تربو بكثير على أيّام عمره وساعاته الحافلة
بالجهاد العلمي الّذي ترتسم على كلِّ أُفق من آفاق هذا العالم الإسلامي . فكان من
الرجال المعدودين الّذين امتازوا في التاريخ الإسلامي بمواهب وعبقريات دفعتهم
هامش
( 1 ) راجع ترجمته في : جامع كرامات الأولياء : 2 / 162 ، والنجوم الزاهرة : 6 / 215 ، والطالع السعيد :
383 ، ودول الإسلام : 2 / 87 ، وشذرات الذهب : 5 / 52 ، ومرآة الجنّات : 4 / 24 ، والعبر : 5 / 42 ،
وحسن المحاضرة : 1 / 237 .
( 2 ) روضات الجنّات : 5 / 259 .
( 3 ) هدية العارفين : 1 / 732 .
( 4 ) معجم المؤلّفين : 7 / 187 .